لو بقي لعاد ، فمن أصحابنا من جعل في دية الضوء قولين ، ومنهم من قال : تجب
دية الضوء قولا واحدا ، لان عود الضوء غير معهود ، بخلاف السن فإن
عودها معهود .
( فصل ) فإن جنى على عينيه فنقص الضوء منهما ، فإن عرف مقدار
النقصان بأن كان يرى الشخص من مافة فصار لا يراه إلا من نصف تلك المسافة
وجب من الدية بقسطها ، لأنه عرف مقدار ما نقص فوجب بقسطه ، وان لم
يعرف قدر النقصان بأن ساء إداركه وجبت فيه الحكومة لأنه تعذر التقدير ،
فوجبت فيه الحكومة ، وان نقص الضوء في إحدى العينين عصبت العليلة
وأطلقت الصحيحة ، ووقف له شخص في موضع يراه ، ثم لا يزال يبعد الشخص
ويسأل عنه إلى أن يقول لا أراه ، ويمسح قدر المسافة ثم تطلق العليلة وتعصب
الصحيحة ، ولا يزال يقرب الشخص إلى أن يراه ، ثم ينظر ما بين المسافتين ،
فيجب من الدية بقسطها .
( فصل ) وان جنبي على عين صبي أو مجنون فذهب ضوء عينه ، وقال أهل
الخبرة قد زال الضوء ولا يعود ، ففيه قولان
( أحدهما ) أنه لا يجب عليه في الحال شئ ، حتى يباع الصبي ويفيق المجنون
ويدعى زوال الضوء ، لجواز أن لا يكون الضوء زائلا ( والقول الثاني ) أنه يجب
القصاص أو الدية ، لان الجناية قد وجدت فتعلق بها موجبها .
( فصل ) وان جنى على عين فشخصت أو احولت وجبت عليه حكومة ،
لأنه نقصان جمال من غير منفعة ، فضمن بالحكومة ، وان أتلف عينا قائمة وجبت
عليه الحكومة لأنه إتلاف جمال من غير منفعة فوجبت فيها الحكومة .
( فصل ) ويجب في الجفون الدية لان فيها جمالا كاملا ومنفعة كاملة ، لأنها
تقى العين من كل ما يؤذيها ، ويجب في كل واحد منها ربع الدية ، لأنه محدود ،
لأنه ذو عدد تجب الدية في جميعها ، فوجب في كل واحد منها ما يخصها من الدية
كالأصابع ، وان قلع الأجفان والعينين وجب عليه ديتان ، لأنهما جنسان يجب
باتلاف كل واحد منهما الدية ، فوجب بإتلافهما ديتان كاليدين والرجلين ، فإن
أتلف الأهداب وجبت عليه الحكومة ، لأنه إتلاف جمال من غير منفعة ،