أرش الموضحة وجب نصف أرش الموضحة . لأنا قد تيقنا وجوب النصف وعلمنا
أن التقويم خطأ .
قوله ( وأما الجروح فيما سوى الرأس والوجه الخ ) فجملة ذلك أن هذا الجراحة
ضربان جائفة وغير جائفة ، فأما غير الجائفة وهي الموضحة والهاشمة والمنقلة وما
دون الموضحة من الجراحات فلا يجب فيها أرش مقدر ، وإنما يجب فيها حكومة
لان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الموضحة وما بعدها من الجراحات وذكر
بعدها المأمومة ، والمأمومة لا تكون إلا في الرأس ، فعلم أن ما قبلها لا تكون
إلا بالرأس ، والوجه في معنى الرأس ، ولأن هذه الجراحات في سائر البدن
لا تشارك نظائرها في الرأس والوجه في الشين والخوف عليه منها فلم يشاركها في
تقدير الأرش . وأما الجائفة فهي الجراحات التي تصل إلى الجوف من البطن أو
الصدر أو ثغرة النحر أو الورك فيجب فيها ثلث الدية .
وقال مكحول : إن تعمدها وجب فيها الدية . دليلنا كتاب النبي صلى الله عليه
وسلم إلى أهل اليمن الذي سقنا لك نصه في أول الباب . وعن ابن عمر مثل ذلك
أن في الجائفة ثلث الدية ، وهو قول عامة أهل العلم ، منهم أهل المدينة وأهل
الكوفة وأهل الحديث وأصحاب الرأي إلا مكحولا حيث قال في عمدها ثلثي الدية
ولأنها جراحة أرشها مقدر فلم يختلف قدر أرشها بالعمد والخطأ كالموضحة ،
ولا نعلم في جراح البدن الخالية عن قطع الأعضاء وكسر العظام مقدرا غير
الجائفة ، والجائفة ما وصل إلى الجوف من بطن أو ظهر أو صدر أو ثغرة نحر
أو ورك أو غيره .
وذكر ابن عبد البر أن مالكا وأبا حنيفة والشافعي والنبي أصحابهم اتفقوا
على أن الجائفة لا تكون إلا في الجوف . قال ابن القاسم : الجائفة ما أفضى إلى
الجوف ولو بمغرز إبرة . فأما ان خرق شدقه فوصل إلى باطن الفم فليس بجائفة
لان داخل الفم حكمه حكم الظاهر لا حكم الباطن
فإن أجافه جائفتين بينهما حاجز وجب عليه أرش جائفتين ، وإن طعنه فأنفذه
من ظهره إلى بطنه ففيه وجهان
( أحدهما ) لا يجب عليه إلا أرش جائفة . لان الجائفة هو ما ينفذ من
المجموع — صفحة 72
مساهمون: النووي
ص٧٢