فانفشت فلم يجب الضمان مع الشك وإن ضرب بطن امرأة فألقت مضغة لم تظهر
فيها صورة الآدمي فشهد أربع نسوة أن فيها صورة الآدمي وجبت فيها الغرة ،
لأنهن يدركن من ذلك ما لا يدرك غيرهن ، وإن ألقت مضغة لم تتصور فشهد
أربع نسوة أنه خلق آدمي ، ولو بقي لتصور ، فعلى ما بيناه في كتاب عتق أم الولد
وان ضرب بطن امرأة فألقت يدا أو رجلا أو غيرهما من أجزاء الآدمي وجبت
عليه الغرة ، لأنا تيقنا أنه من حنين ، والظاهر أنه تلف من جناية فوجب ضمانه
وإن ألقت رأسين أو أربع أيد لم يجب أكثر من غرة ، لأنه يجوز أن يكون جنينا
برأسين أو أربعة أيد ، فلا يجب ضمان ما زاد على جنين بالشك
وان ضرب بطنها فألقت جنينا فاستهل أو تنفس أو شرب اللبن ومات في الحال
أو بقي متألما إلى أن مات ، وجبت فيه دية كاملة
وقال المزني أن ألقته لدون ستة أشهر ومات ضمنه بالغرة ولا يلزمه دية
كاملة لأنه لم يتم له حياة ، وهذا خطأ ، لأنا تيقنا حياته ، والظاهر أنه تلف من
جنايته فوجب عليه دية كاملة ، وإن ألقته حيا وجاء آخر وقتله فإن كان فيه
حياة مستقرة كان الثاني هو القاتل في وجوب القصاص والدية الكاملة ،
والأول ضارب في وجوب التعزير
وان قتله وليس فيه حياة مستقرة فالقاتل هو الأول ، ولزمته الدية ، والثاني
ضارب وليس بقاتل ، لان جنايته لم تصادف حياة مستقرة ، وان ضرب بطن
امرأة فألقت جنينا وبقى زمانا سالما غير متألم ثم مات لم يضمنه ، لأن الظاهر أنه
لم يمت من الضرب ولا يلزمه ضمانه . وان ضربها فألقت جنينا فاختلج ثم سكن
وجبت فيه الغرة دون الدية ، لأنه يجوز أن يكون اختلاجه للحياة ، ويجوز أن
يكون بخروجه من مضيق ، لان اللحم الطري إذا حصل في مضيق انقبض ، فإذا
خرج منه اختلج ، فلا تجب فيه الدية الكاملة بالشك
( الشرح ) حديث أبي هريرة أخرجه أحمد في مسنده ، وكذا أخرجه البخاري
في الفرائض عن قتيبة وفى الديات عن عبد الله بن يوسف ومسلم في الحدود
والترمذي وفى الفرائض عن قتيبة ، وأخرجه عن المغيرة بن شعبة مسلم في الديات عن
المجموع — صفحة 55
مساهمون: النووي
ص٥٥