وإن كان متمسكا بدين لم يبدل وجبت فيه دية مسلم ، لأنه مولود على الفطرة ، ولم
يظهر منه عناد فكملت ديته كالمسلم ، والمذهب الأول ، لأنه كافر فلم تكمل ديته
كالذمي . وإن قطع يد ذمي ثم أسلم ومات وجبت فيه دية مسلم ، لأن الاعتبار في
الدية بحال استقرار الجناية ، وهو في حال الاستقرار مسلم . وإن جرح مسلم
مرتدا فأسلم ومات من الجرح لم يضمن .
وقال الربيع : فيه قول آخر أنه يضمن ، لان الجرح استقر وهو مسلم . قال
أصحابنا : هذا من كيس الربيع ، والمذهب الأول ، لان الجرح وجد فيما استحق
إتلافه فلم يضمن سرايته ، كما لو قطع الامام يد السارق فمات منه
( فصل ) ودية المرأة نصف دية الرجل ، لأنه روى ذلك عن عمر وعثمان
وعلى وابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهم
( الشرح ) خبر سعيد بن المسيب رواه الشافعي والدارقطني والبيهقي . أما قوله
روى ذلك عن عمر وعثمان وعلى الخ ، فقد أخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال ( دية
المرأة نصف دية الرجل ) كما أخرج البيهقي عن علي رضي الله عنه ( دية المرأة على
النصف من دية الرجل ) وهو من رواية إبراهيم النخعي عنه ، وفيه انقطاع ،
وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق الشعبي عنه
وأخرج البيهقي عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( دية المرأة
نصف دية الرجل ) قال البيهقي إسناده لا يثبت مثله . وقال في بداية ا لمجتهد : إن
الأشهر عن ابن معسود وعثمان وشريح وجماعة : أن دية جراحة المرأة مثل دية
جراحة الرجل إلا الموضحة فإنها على النصف
أما الأحكام فإن دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم ، وبه قال عمر وعثمان
رضي الله عنهما وابن المسيب وعطاء وإسحاق . وقال عروة بن الزبير وعمر بن
عبد العزيز ومالك : ديته نصف دية المسلم ، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عقل الكافر نصف دية المسلم ) رواه
أحمد والنسائي والترمذي وحسنه ، وصححه ابن الجارود . وفى لفظ رواه أحمد
والنسائي وابن ماجة ( قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين ، وهم