قال المصنف رحمه الله تعالى :
باب عقد الذمة
لا يصح عقد الذمة إلا من الامام أو ممن فوض إليه الامام لأنه من المصالح
العظام فكان إلى الامام ، ومن طلب عقد الذمة وهو ممن يجوز إقراره على الكفر
بالجزية وجب العقد له لقوله عز وجل ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم
الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق ) ثم قال ( حتى
يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) فدل على أنهم إذا عطوا الجزية وجب
الكف عنهم .
وروى بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث أميرا
على جيش قال إذا لقيت عدوا من المشركين فادعهم إلى الدخول في الاسلام ،
فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، وان أبا فادعهم إلى إعطاء الجزية ، فإن
فعلوا فاقبل منهم وكف عنهم ، ولا يجوز عقد الذمة إلا بشرطين ، بذل الجزية
والتزام أحكام المسلمين في حقوق الآدميين في العقود والمعاملات وغرامات
المتلفات فإن عقد على غير هذين الشرطين لم يصح العقد ، والدليل عليه قوله عز
وجل ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله
ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن
يد وهم صاغرون ) والصغار هو أن تجرى عليهم أحكام المسلمين ، ولا فرق بين
الخيابرة وغيرهم في الجزية ، والذي يدعيه الخيابرة أن معهم كتابا من علي بن أبي
طالب كرم الله وجهه بالبراءة من الجزية لا أصل له ولم يذكره أحد من
علماء الاسلام ، وأخبار أهل الذمة لا تقبل وشهادتهم لا تسمع
( الشرح ) حديث ( أن النبي صلى الله عليه وسلم . . ) سبق تخريجه
اللغة قوله ( عن يد ) أي عن قهر ، وقد تقدم ذكره
المجموع — صفحة 408
مساهمون: النووي
ص٤٠٨