وقوله ( ركبوها على الأكف ) هو جمع إكاف آلة تجعل على الحمار يركب
عليها بمنزلة السرج ، قال كالبرذون المشدود بالأكف ، يقال إكاف ووكاف .
ويلجئون إلى أضيق الطرق ، أي يضطرون ، يقال ألجأته إلى الشئ اضطررته إليه
قال الحنابلة : ويمنعون من ركوب الخيل وحمل السلاح ومن احداث
الكنائس ومن بناء ما انهدم منها ومن إظهار المنكر والعيد والصليب وضرب
الناقوس ومن الجهر بكتابهم ، ومن الأكل والشرب نهار رمضان ، ومن شرب
الخمر وأكل لحم الخنزير .
وقال أبو يوسف في الخراج : وينبغي مع هذا أن تختم رقابهم في وقت جباية
رؤوسهم حتى يفرع من عرضهم ، ثم تكسر الخواتيم كما فعل بها عثمان بن حفيف
ان سألوا كسرها ، وأن يتقدم في أن لا يترك أحد منهم يتشبه بالمسلمين في
لباسه ولا في مركبه ولا في هيئته ، ويؤخذون بأن يجعلوا في أوساطهم الزنارات
مثل الخيط الغليظ يعقده في وسطه كل واحد منهم ، وبأن تكون قلانسهم مضربة
وأن يتخذوا على سروجهم في موضع القرابيس مثل الرمانة من خشب ، وبأن
يجعلوا شراك نعالهم مثنية ولا يحذوا حذوا المسلمين ، وتمنع نساؤهم من
ركوب الرحائل .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ولا يبدؤون بالسلام ويلجئون إلى أضيق الطرق لما روى
أبو هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا لقيتم
المشركين في طريق فلا تبدءوهم بالسلام واضطروهم إلى أضيقها ) ولا يصدرون
في المجالس لما روى عبد الرحمن بن غنم في كتاب عمر وأن نوقر المسلمين ونقوم
لهم من مجالسنا إذا أرادوا الجلوس ، ولان في تصديرهم في المجالس إعزازا لهم
وتسوية بينهم وبين المسلمين في الاكرام فلم يجز ذلك .
( فصل ) ويمنعون من إحداث بناء يعلو بناء جيرانهم من المسلمين لقوله
صلى الله عليه وسلم ( الاسلام يعلو ولا يعلى ) وهل يمنعون مساواتهم في البناء
المجموع — صفحة 411
مساهمون: النووي
ص٤١١