فوقف معها عمرو لم يمض وقال مرحبا بنسب قريب ، ثم انصرف إلى بعير ظهير
كان مربوطا في الدار فحمل عليه غرارتين ملاهما طعاما وجعل بينهما نفقة وثيابا
ثم ناولها خطامه فقال اقتاديه فلن ينفى هذا حتى يأتيكم الله بخير ، فقال رجل
يا أمير المؤمنين أكثر لها ، فقال ثكلتك أمك فوالله لأني لأرى أبا هذه
وأخاها قد حاصرا حصنا زمانا فافتتحناه فأصبحنا نستفئ سهمانهما فيه
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن كان في الفئ أراض كان خمسها لأهل الخمس ، فأما أربعة
أخماسها فقد قال الشافعي رحمه الله تكون وقفا ، فمن أصحابنا من قال هذا على
القول الذي يقول إنه للمصالح ، فإن المصلحة في الأراضي أن تكون وقفا لأنها
تبقى فتصرف غلتها في المصالح .
وأما إذا قلنا إنها للمقاتلة فإنه يجب قسمتها بين أهل الفئ لأنها صارت لهم
فوجبت قسمتها بينهم كأربعة أخماس الغنيمة ومن أصحابنا من قال تكون وقفا
على القولين ، فإن قلنا إنها للمصالح صرفت غلتها في المصالح ، وإن قلنا إنها للمقاتلة
صرفت غلتها في مصالحهم ، لان الاجتهاد في مال الفئ إلى الامام ، ولهذا يجوز
أن يفضل بعضهم على بعض ، ويخالف الغنيمة فإنه ليس للامام فيها الاجتهاد ،
ولهذا لا يجوز أن يفضل بعض الغانمين على بعض وبالله التوفيق
( الشرح ) وقد تقدم الكلام على هذا في أول الفئ ، وآراء المذاهب
والصواب منها .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
باب الجزية
( الشرح ) سميت جزية لأنها قضاء عما عليهم مأخوذ من قولهم جزى يجزى إذا قضى
قال الله تعالى ( لا تجزى نفس عن نفس شيئا ) أي لا تقضى ولا تعين ، وفى
الحديث أنه قال لأني بردة بن نيار في الأضحية بالجزعة من المعز تجزئ عنك ولا