وإن دخل دار الحرب راجلا ثم ملك فرسا أو استعاره وحضر به الحرب استحق
السهم ، لان استحقاق المقاتل بالحضور فكذلك لاستحقاق بالفرس ، وان
حضر بفرس وعار الفرس إلى أن انقضت الحرب لم يسهم له ، ومن أصحابنا من
قال يسهم له لأنه خرج من يده بغير اختياره ، والمذهب الأول لان خروجه من
يده يسقط السهم ، وإن كان بغير اختياره كما يسقط سهم الراجل إذا ضل عن
الوقعة وإن كان بغير اختياره .
( الشرح ) حديث ابن عمر أخرجه أحمد وأبو داود ، وبلفظ آخر ( للفرس
سهمين وللرجل سهم ) متفق عليه ، وفى لفظ آخر ( أسهم يوم حنين للفارس
ثلاثة أسهم ، للفرس سهمان وللرجل سهم ) أخرجه ابن ماجة وأخرج أحمد
بلفظ عن المنذر بن الزبير عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الزبير سهما وأمه سهما
وفرسه سهمين ) وفى لفظ آخر ( قال ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر للزبير
أربعة أسهم ، سهما للزبير وسهما لذي القربى لصفية أم الزبير وسهمين للفرس )
النسائي . وعن أبي عمرة عن أبيه قال : أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة نفر ومعنا
فرس فأعطى كل انسان منا سهما وأعطى الفرس سهمين ) أحمد وأبو داود
وعن أبي وهم قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأخي ومعنا فرسان ،
أعطانا ستة أسهم ، أربعة أسهم لفرسينا وسهمين لنا ) وفى إسناده عبد الرحمن
ابن عبد الله بن مسعود وفيه مقال ، وقد استشهد به البخاري . وعن أبي كبشة
الأنماري قال : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة كان الزبير على المجنبة اليسرى وكان
المقداد على المجنبة اليمنى ، فلما تقدم رسول الله مكة وهذا الناس جاءا بفرسيهما ،
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الغبار عنهما وقال إني جعلت للفرس سهمين وللفارس
سهما فمن نقصهما نقصه الله ) الدارقطني ، وفى اسناده عبد الله بن بشر الجداني ،
وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور .
وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم لمائتي فرس بخيبر سهمين سهمين )
وعن خالد الحذاء قال لا يختلف فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل
سهم ) الدارقطني وعن مجمع بن جارية الأنصاري قال : قسمت خيبر على أهل
الحديبية فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثمانية عشر سهما وكان الجيش ألف وخمسمائة
المجموع — صفحة 356
مساهمون: النووي
ص٣٥٦