( ثالثها ) أن يكون نفل بعض الجيش دون بعض ، قال وظاهر السياق يرد
هذه الاحتمالات ، قال وقد جاء أنهم كانوا عشرة وأنهم غنموا مائة وخمسين بعيرا
فخرج منها الخمس وهو ثلاثون وقسم عليهم البقية فحصل لكل واحد إثنا عشر
ثم نفلوا بعير ا بعيرا ، فعلى هذا يكون نفلوا ثلث الخمس ، وقد قال ابن عبد البر
إن أراد الامام تفضيل بعض الجيش لمعنى فيه ، فذلك من الخمس لا من رأس
الغنيمة ، وإن انفردت قطعة فأراد أن ينفلها مما غنمت دون سائر الجيش فذلك
من غير الخمس بشرط ألا يزيد عن الثلث . اه
قال الحافظ في الفتح : وهذا الشرط قال به الجمهور . وقال الشافعي لا يتحدد
بل هو راجع إلى ما يراه الامام من المصلحة ، ويدل قوله تعالى ( قل الأنفال لله
والرسول ) ففوض إليه أمرها ( قلت ) ولم يرد في الأحاديث الصحيحة ما يلزم
بالاقتصار على مقدار معلوم ، ولا على نوع معين ، والظاهر تفويض الامر
إلى رأي الامام .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( باب قسم الغنيمة )
والغنيمة ما أخذ من الكفار بإيجاف الخيل والركاب ، فإن كان فيها سلب
للقاتل أو مال لمسلم سلم إليه لأنه استحقه قبل الاغتنام ثم يدفع منها أجرة النقال
والحافظ لأنه لمصلحة الغنيمة فقدم ، ثم يقسم الباقي على خمسة أخماس ، خمس
لأهل الخمس ، ثم يقسم أربعة أخماسها بين الغانمين لقوله عز وجل ( واعلموا
أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين
وابن السبيل ) فأضاف الغنيمة إلى الغانمين ثم جعل الخمس لأهل الخمس ، فدل
على أن الباقي للغانمين ، والمستحب أن يقسم ذلك في دار الحرب ويكره تأخيرها
إلى دار الاسلام من غير عذر ، لان النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم بدر
بشعب من شعاب الصفراء قريب من بدر وقسم غنائم بنى المصطلق على مياههم
وقسم غنائم حنين بأوطاس ، وهو واد أودية حنين ، فإن كان الجيش رجالة
سوى بينهم وإن كانوا فرسانا سوى بينهم ، وإن كان بعضهم فرسانا وبعضهم