وقال الشوكاني ان الظاهر من الأدلة عدم جواز الاستعانة بمن كان مشركا
مطلقا لما في قوله صلى الله عليه وسلم ( إنا لا نستعين بالمشركين ) من العموم .
وكذلك قوله ( أنا لا أستعين بمشرك ) ولا يصلح مرسل الزهري لمعارضة ذلك
لما قيل أن مراسيل الزهري ضعيفة ، ثم قال ويؤيده قوله تعالى ( ولن يجعل الله
الكافرين على المؤمنين سبيلا )
وقد أخرج الشيخان عن البراء بن عازب قال ( جاء رجل مقنع بالحديد
فقال يا رسول الله أقاتل أو أسلم ؟ قال أسلم ثم قاتل فأسلم ثم قاتل فقتل ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل قليل وأجر كثير . وأما استعانته صلى الله عليه
وسلم بابن أبي فليس ذلك الا لاظهاره الاسلام . وأما مقاتلة قزمان مع المسلمين
فلم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم أذن له بذلك في ابتداء الامر ، وغاية ما فيه أنه
يجوز للامام السكوت عن كافر قاتل مع المسلمين وقال ابن حزم ولا يحضر
مغازي المسلمين كافر .
ثم روى عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغزو باليهود
فيسهم لهم كسهام المسلمين . وروى عن سعد بن أبي وقاص غزا بقومه من اليهود
فرضخ لهم . وروى عن الشعبي حينما سأل عن المسلمين يغزون بأهل الكتاب ،
فقال الشعبي أدركت الأئمة الفقيه منهم وغير الفقيه يغزون بأهل الذمة فيقسمون
لهم ويضعون عنهم جزيتهم ، فذلك لهن نقل حسن ثم قال وقال أبو حنيفة ومالك
والشافعي وأبو سليمان لا يسهم لهم ، قال أبو سليمان ولا يرضخ لهم ولا يستعان
بهم . قال أبو ممد حديث الزهري مرسل ولا حجة في مرسل ، ولقد كان يلزم
الحنفيين والمالكيين القائلين بالمرسل أن يقولوا بهذا لأنه من أحسن المراسيل ،
لا سيما مع قول الشعبي انه أدرك الناس على هذا ، ولا نعلم لسعد مخالفا في ذلك
من الصحابة ثم قال لكن الحجة في ذلك ما رويناه عن عائشة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال ( انا لا نستعين بمشرك ) فصح أنه لا حق في الغنائم
لغير المسلمين .
وقال الشوكاني يجوز للمرأة الأجنبية معالجة الرجل الأجنبي للضرورة قال
ابن بطال ويختص بذلك بذوات المحارم وان دعت الضرورة فليكن بغير مباشرة ولامس
المجموع — صفحة 284
مساهمون: النووي
ص٢٨٤