والبحث عنها ، وكذلك تجسس الخبر بالحاء ، ومنهم من يفرق بينهما فيقول
تحسست بالحاء في الخير والشر وبالجيم في الشر لا غير . قالوا والجاسوس صاحب
سر الشر ، والناموس صاحب سر الخير ، وقيل بالحاء أن تطلبه لنفسك وبالجيم
لغيرك . قوله ( إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير ) قيل معناه أنه مخصص من
أصحابي ومفضل من الخبز الحوارى وهو أفضل الخبز وأرفعه . وحواري عيسى
هم المفضلون عنده وخاصته . وقيل لأنهم كانوا يحورون ثيابهم أي يبيضونها ،
والتحوير التبييض . وقيل لأنهم كانوا قصارين ، وقيل لان الحوارى الناصر ،
والصحيح أنه الخالص النقي من حورت الدقيق إذا أخلصته ونقيته من الحشو ،
ويقال لنساء الحضر حواريات لبياضهن ونعمتهن
قوله ( في الكتيبة الخضراء ) الكتيبة قطعة من الجيش من أربعمائة إلى ألف
اشتقاقها من الكتب وهو الجمع والانضمام وقد ذكر . وسميت خضراء لما يرى
عليها من لون الحديد وخضرته وسواده ، والخضرة عند العرب السواد ، يقال
دليل أخضر قاله ابن الاعرابي وأنشد :
ناق خبى خببا زورا * وعارضي الليل إذا ما اخضرا
أي اسود . قوله ( ما لاحد بهؤلاء من قبل ) أي طاقة . قال الله تعالى ( فلنأتينهم
بجنود لا قبل لهم بها .
قوله ( إحدى المجنبتين ) بكسر النون ، أي كتيبتين أخذتا الجانبين اليمين
والشمال من جانبي الطريق ، ويقال المجنبة اليمنى والمجنبة اليسرى
قوله ( على الساقة ) أي على آخر العسكر ، كأنهم يسوقون الذين قبلهم .
قوله ( حمر النعم ) خص الحمر دون غيرها ، لأنها عندهم خير المال ، والنعم هي
الإبل والانعام ، الإبل والبقر والغنم ، قد سمى أيضا نعما ، قال الله تعالى ( فجزاء
مثل ما قتل من النعم )
قال النووي في شرح مسلم : أخذ طائفة من العلماء بكراهة الاستعانة في الغزو
بكافر إلا لحاجة على إطلاقه . وقال الشافعي وآخرون إن كان الكافر حسن الرأي
في المسلمين ودعت الحاجة إلى الاستعانة به أستعين به وإلا فيكره
المجموع — صفحة 283
مساهمون: النووي
ص٢٨٣