صلى الله عليه وسلم قال ( رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى
يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق .
وروى عروة بن الزبير قال ( رد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر
كفرا من أصحابه استصغرهم ، منهم عبد الله بن عمر وهو يومئذ ابن أربع عشرة
سنة وأسامة بن زيد والبراء بن عازب وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم وعرابة
ابن أوس ورجل من بنى حارثة ، فجعلهم حرسا للذراري والنساء ، ولأنه عبادة
على البدن فلا يجب على الصبي والمجنون كالصوم والصلاة والحج
( فصل ) ولا يجب على الأعمى لقوله عز وجل ( ليس على الأعمى حرج
ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ) ولا يختلف أهل التفسير أنها
في سورة الفتح أنزلت في الجهاد ، ولأنه لا يصلح للقتال فلم يجب عليه ، وإن كان
في بصره شئ فإن كان يدرك الشخص وما يتقيه من السلاح وجب عليه
لأنه بقدر على القتال ، وإن لم يدرك ذلك لم يجب عليه لأنه لا يقدر على القتال
ويجب على الأعور والأعشى ، وهو الذي يبصر بالنهار دون الليل لأنه كالبصير
في القتال ولا يجب على الأعرج الذي يعجز عن الركوب والمشي للآية ، ولأنه
لا يقدر على القتال ، ويجب عليه إذا قدر على الركوب والمشي لأنه يقدر على
القتال ، ولا يجب على الأقطع والأشل لأنه يحتاج في القتال إلى يد يضرب بها
ويد يتقى بها ، وان قطع أكثر أصابعه لم يجب عليه لأنه لا يقدر على القتال ،
وان قطع الأقل وجب عليه لأنه يقدر على القتال ولا يجب على المريض الثقيل
للآية ، ولأنه لا يقدر على القتال ويجب على من به حمى خفيفة أو صداع قليل
لأنه يقدر على القتال .
( فصل ) ولا يجب على الفقير الذي لا يجد ما ينفق في طريقه فاضلا عن
نفقة عياله لقوله عز وجل ( ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ) فإن كان
القتال على باب البلد أو حواليه وجب عليه ، لأنه لا يحتاج إلى نفقة الطريق ،
وإن على مسافة تقصر فيها الصلاة ولم يقدر على مركوب يحمله لم يجب عليه
لقوله عز وجل ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم
عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون )
المجموع — صفحة 271
مساهمون: النووي
ص٢٧١