وأما الحالة التي لا يقتل فيها أصلا ولكن يعزر فهي ما عدا ذلك . ودليل
الشافعي قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى
ثلاث . . إلخ ) قلت القتل في الحالة الأولى بقوله كفر بعد إيمان ، وفى الحالة
الثالثة بقوله وقتل نفس بغير نفس ، وامتنع في الثانية لأنها ليست بإحدى الثلاث
فلا يحل دمه فيها عملا بصدر الحديث . وأما الأحاديث فلم يصح عن النبي صلى الله
عليه وسلم فيها شئ يقتضى القتل . وورد عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال ( حد
الساحر ضربه بالسيف ) وضعف الترمذي إسناده وقال الصحيح أنه عن جندب
موقوف ، يعنى فيكون قول صحابي . اه
وأقول في إسناد هذا الحديث إسماعيل بن مكي وهو ضعيف .
وقالت الحنابلة في كتاب الفروع ويكفر الساحر كاعتقاد حله ، وعنه اختاره
ابن عقيل وجزم به في البصرة ، وكفره أبو بكر بعمله . وقال في الترغيب وهو
أشد تحريما ، وحمل ابن عقيل كلام أحمد في كفره على معتقده وإن فاعله يفسق
ويقتل حدا . وفى عيون المسائل إن الساحر يكفر ، وهل تقبل توبته ؟ على
روايتين . انتهى . قال في المسوى شرح الموطأ ، السحر كبيرة واتفقت المالكية
على قتل الساحر ، واستدل الموجبون للقتل بما في صحيح البخاري عن بجالة بن
عبدة قال كتب عمر بن الخطاب أن اقتلوا كل ساحر فقتلنا ثلاث سواحر )
وصح عن حفصة أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت ، رواه مالك في
الموطأ ، ولعفوه صلى الله عليه وسلم عمن سحروه ( ؟ سق تخريجه )
قال تقى الدين السبكي في فتاويه وحمل الشافعي ما روى عن عمر وحفصة
على السحر الذي فيه كفر ، وما يقال عن عائشة أنها باعت جارية لها سحرتها
وجعلت ثمنها في الرقاب . على السحر الذي ليس فيه كفر توفيقا بين الآثار ،
واعتمد في ذلك حديث ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله )
ومن المعلوم أن الصحابة إذا اختلفوا وجب اتباع أشبههم قولا بالكتاب والسنة
وقد سئل الزهري شيخ مالك أعلى من سحر من أهل العهد قتل ؟ قال قد بلغنا
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صنع له ذلك فلم يقتل من صنعه ، وكان
من أهل الكتاب
المجموع — صفحة 246
مساهمون: النووي
ص٢٤٦