وعلى هذا فلا يرث ولد المرتد وهم مسلمون مال أبيهم المرتد لأنه كافر ، أما قضاء دينه
فقالت الحنبلية في كتاب الفروع يقضى دينه وينفق على من تلزمه نفقته . وقال ابن حزم
كل وصية أوصى بها قبل ردته بما يوافق البر ودين الاسلام فكل ذلك نافذ في ماله
الذي لم يقدر عليه حتى قتل لأنه ماله وحكمه نافذ ، فإذا قتل أو مات فقد وجبت
فيه وصاياه بموته قيل أن يقدر على ذلك المال . وأما إذا قدرنا عليه قبل موته
من عبد وذمي أو مال فهو للمسلمين كله لا تنفذ فيه وصية ، لأنه إذا وجبت
الوصية بموته لم يكن ذلك المال له بعد ، ولا تنفذ وصية أحد فيما لا يملكه
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ولا يجوز استرقاقه لأنه لا يجوز إقراره على الكفر ، فإن ارتد
وله ولد أو حمل كان محكوما بإسلامه فإذا بلغ ووصف الكفر قتل . وقال أبو العباس
فيه قول آخر انه لا يقتل ، لان الشافعي رحمه الله قال ولو بلغ فقتله قاتل قبل
أن يصف الاسلام لم يجب عليه القود ، والمذهب الأول لأنه محكوم بإسلامه
وإنما أسقط الشافعي رحمه الله القود بعد البلوغ للشبهة هو أنه بلغ ولم يصف
الاسلام ، ولهذا لو قتل قبل البلوغ وجب القود ، وإن ولد له ولد بعد الردة من
ذمية فهو كافر لأنه ولد بين كافرين ، وهو يجوز استرقاقه ؟ فيه قولان
( أحدهما ) لا يجوز لأنه لا يسترق أبواه فلم يسترق
( والثاني ) لأنه كافر ولد بين كافرين فجاز استرقاقه كولد الحربيين ، فإن قلنا
لا يجوز استرقاقه استتيب بعد البلوغ فإن تاب وإلا قتل ، وان قلنا يجوز استرقاقه
فوقع في الأسر فللامام أن يمن عليه ، وله أن يفادى به ، وله أن يسترقه كولد
الحربيين ، غير أنه إذا استرقه لم يجز إقراره على الكفر ، لأنه دخل في الكفر
بعد نزول القرآن .
( فصل ) وإن ارتدت طائفة وامتنعت بمنعة وجب على الامام قتالها ، لان
أبا بكر الصديق رضي الله عنه قاتل المرتدة ، ويتبع في الحرب مدبرهم ويذفف على
جريحهم ، لأنه إذا وجب ذلك في قتال أهل الحرب فلان يجب ذلك في قتال