بصيرة فلا ، ثم نقل عن أبي يوسف موافقتهم ، لكن إن جاء مبادرا بالتوبة خلى
سبيله ووكل أمره إلى الله
واختلف القائلون بالاستتابة هل يكتفى بالمرة أم لابد من ثلاث ، وهل
الثلاث في مجلس أو في يوم أو في ثلاثة أيام ، ونقل ابن بطال عن علي أنه
يستتاب شهرا . وعن النخعي يستتاب أبدا
قلت ، وقولهم لو وجبت الاستتابة لوجبت الضمان يبطل بقتال نساء أهل
الحرب وذراريهم ، فإنه يحرم قتلهم ، ولو قتلهم لم يجب ضمانهم ، فعلى هذا إذا
قتله قبل الاستتابة أثم لا غير ، وفى قدر مدة الاستتابة سواء قلنا بالاستحباب
أو الوجوب فبالثلاثة الأيام . قال مالك وأحد قولي الشافعي وأحمد وأبو حنيفة
ووجهه ما رويناه عن عمر ، ولان الاستتابة تراد لزوال الشبهة فقدر ذلك
بثلاث لأنها آخر حد القلة وأول حد الكثرة ، والثاني وهو الذي نصره
الشافعي يستتاب في الحال .
وقال الزهري يستتاب ثلاث مرات في حالة واحدة ، وقال أبو حنيفة يستتاب
ثلاث في ثلاث جمع كل جمعة مرة ، وقال الثوري يستتاب أبدا ويحبس إلى أن
يتوب أو يموت .
( فرع ) وأما السكران فإنه لا يستتاب في حال سكره وإنما يؤخر إلى أن
يفيق ثم يستتاب ، لان استتابته في حال إفاقته أرجى لاسلامه ، فإن استتيب في
حال سكره صح إسلامه .
وقال أبو علي بن أبي هريرة لا يصح إسلامه وبه قال أبو حنيفة ، والمنصوص
هو الأول لقوله تعالى ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) فخاطبه في حال السكر
فدل على أنه مخاطب مكلف فكل من كان مخاطبا مكلفا صح إلا سلامه كالصاحي ،
وإذا أسلم في حال السكر فالمستحب ألا يخلى بل يحبس إلى أن يفيق فان أفاق
وثبت على إسلامه خلى سبيله ، وإن أعاد الكفر قتل ، فإن ارتد ثم جن
أو تبرسم لم يقتل حتى يفيق من جنونه ويبرأ من برسامه ، لان المرتد لا يقتل
المجموع — صفحة 230
مساهمون: النووي
ص٢٣٠