أما اللغات فقوله ( هل من مغربة خبر ) بضم الميم وسكون الغين . قال
أبو عبيد وكسر الراء وفتحها مع الإضافة فيهما ، معناه من خبر جديد .
قال الرافعي شيوخ الموطأ فنحو الغين وكسروا الراء وشددوها قلت وأصله
من الغرب وهو البعد . يقال ( دار غربة ) أي بعيدة . الارتياء والنظر هو
الافتعال من الرأي والتدبير والتفكر في الامر وعاقبته وصلاحه ، والنظر
هو التفكر أيضا .
وقوله ( الاصرار عليها ) أي الإقامة والدوام
أما الأحكام فإنه إذا ارتد الرجل وجب قتله ، سواء كان حرا أو عبدا ،
لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ، رجل
كفر بعد إسلامه ، أو زنى بعد إحصان ، أو قتل نفسا بغير نفس ) وقد قدم معاذ
على أبى موسى باليمن ، فوجد عنده رجلا موثقا كان يهوديا فأسلم ثم تهود منذ
شهرين ، فقال والله لا قعدت حتى تضرب عنقه ، قضاء الله ورسوله أن من رجع
عن دينه فاقتلوه ) أخرجه أحمد والشيخان ، ولأبي داود ( فأتى أبو موسى برجل
قد ارتد عن الاسلام ، فدعاه عشرين ليلة أو قريبا منها ، فجاء معاذ فدعاه
فأبى فضرب عنقه )
وقد انعقد الاجماع على قتل المرتد ، وان ارتدت امرأة حرة أو أمة وجب
قتلها ، وبه قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه والحسن والزهري والأوزاعي
والليث ومالك وأحمد واسحق وقال على ( إذا ارتدت المرأة استرقت ) وبه قال
قتادة ، وهي إحدى الروايتين عن الحسن . وقال أبو حنيفة لا تقتل وإنما تحبس
وتطالب بالرجوع إلى الاسلام ، وان لحقت بدار الحرب سبيت واسترقت ،
ويروى ذلك عن عبد الله بن عباس ، دليلنا ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال ( من بدل دينه فاقتلوه )
وقال معاذ رضي الله عنه ( قضى الله ورسوله أن من رجع عن دينه فاقتلوه ،
وهذا عام في النساء والرجال ، ولحديث جابر في أم رومان أو أم مروان .
( فرع ) إذا قال المرتد ناظروني واكشفوا إلى الحجة ، فهل يناظر ؟ قال
المسعودي فيه وجهان
المجموع — صفحة 228
مساهمون: النووي
ص٢٢٨