وجدت وهو مسلم فلم يبق إلا ايجابها في ماله لأنه لا يمكن إيجابها على عاقلته من
المسلمين ، لان الإصابة وجدت وهو مرتد ، ولا يمكن ايجابها على عاقلته من الكفار
لأنه لا عاقلة له منهم ، فإن قطع ذمي يد رجل خطأ فأسلم الذمي ثم مات المقطوع
من الجناية قال أبو إسحاق المروزي : عقلت عنه عصبانه من أهل الذمة دون
المسلمين ، لان الجناية وجدت وهو ذمي ، ولهذا يجب بها القصاص ولا يسقط
عنه بالاسلام .
وقال ابن الحداد : يجب على عاقلته من أهل الذمة أرش الجراحة لا غير ،
ولا تحمل ما زاد لأنه وجب بعد الاسلام ، وتجب الزيادة في مال الجاني ولا
تحمل عاقلته من المسلمين ، لان سببها كان في الكفر
قال ابن الحداد : وإن جنى دمى على رجل خطأ ثم أسلم الجاني ثم جنى على
المجني عليه جناية أخرى خطأ ومات من الجنايتين فإن على عاقلته من المسلمين
نصف الدية . وعلى عاقله من أهل الذمة أقل الأمرين من أرش الجناية في حال
الذمة أو نصف الدية ، فإن كان نصف الدية أقل لزمهم ذلك وإن كان أرش
الجناية أقل لزمهم قدر الأرش وما زاد عليه إلى تمام نصف الدية يجب في مال
الجاني ، لأنه وجب بعد الاسلام ، ولا فرق بين أن يجرحه في حال الذمية
جراحة أو بعد الاسلام جراحة واحدة ، فإن الدية مقسومة على الحالين ، فيجب
على عاقلته من المسلمين نصف الدية وعلى عاقلته من أهل الذمة أقل الأمرين من
نصف الدية وأرش الجراحة أو الجراحات في حال الذمة ، فإن حرجه في حال
الذمة خطأ ثم أسلم ثم قتله خطأ دخل الأرش في دية النفس على المذهب فكانت
الدية على عاقلته من المسلمين ، وعلى قول أبي سعيد الإصطخري ، وأبى العباس
ابن سريج لا يدخل فيكون أرش الجراحة على عاقلته من أهل الذمة ودية النفس
على عاقلته من المسلمين .
وإن جرح مسلم إنسانا خطأ ثم ارتد الجارح وبقى في الردة زمانا يسرى في
مثله الجرح ثم أسلم ثم مات المجروح وجبت الدية ، وعلى من تجب ؟ فيه قولان
( أحدهما ) تجب على عاقلته ، لان الجراحة والموت وجدا في الاسلام .
( والثاني ) يجب على العاقلة نصف الدية ، وفى مال الجاني النصف لأنه وجد
المجموع — صفحة 160
مساهمون: النووي
ص١٦٠