تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ومما يدل على سماحة شرع الله أنه إن قتل الحر عبدا لغيره خطأ أو عمد خطأ أو جنى على طرفه خطأ أو عمد خطأ فهل تحمل عاقلته بدله ؟ فيه قولان . أحدهما لا تحمله العاقلة بل يكون في مال الجاني ، وبه قال مالك والليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ) والثاني تحمله العاقلة ، وبه قال الزهري والحكم وحماد وهو الأصح لأنه يجب بقتله القصاص والكفارة ، فحملت العاقلة بدله كالحر لحر . وأما الخبر فقيل إنه موقوف على ابن عباس والقياس يقدم على الموقوف ، وان صح كان تأويله لا تحمله العاقلة عن عبد إذا جنى . هذا مذهبنا ، وقال أبو حنيفة تحمل العاقلة بدل نفس العمد ولا تحمل ما دون بدل النفس . دليلنا أن من حملت العاقلة بدل نفسه حملت ما دون بدل نفسه كالحر وعكسه البهيمة . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ومن قتل نفسه خطأ لم تجب الدية بقتله ولا تحمل العاقلة ديته ، لما روى أن عوف بن مالك الأشجعي ضرب مشركا بالسيف فرجع السيف عليه فقتله ، فامتنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليه وقالوا قد أبطل جهاده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل مات مجاهدا ، ولو وجبت الدية على عاقلته لبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك
( فصل ) وما يجب بخطأ الامام من الدية بالقتل ففيه قولان ( أحدهما ) يجب على عاقلته لما روى أن عمر رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه في جنين المرأة التي بعث إليها عزمت عليك أن لا تبرح حتى تقسمها على قومك . والثاني يجب في بيت المال لان الخطأ يكثر منه في أحكامه واجتهاده ، فلو أوجبنا ما يجب بخطئه على عاقلته أجحفنا بهم ، فإذا قلنا إنه يجب على عاقلته وجبت الكفارة في ماله كغير الامام ، وإذا قلنا إنها تجب في بيت المال ففي الكفارة وجهان ( أحدهما ) أنها تجب في ماله لأنها لا تتحمل ( والثاني ) أنها تجب في بيت المال لأنه يكثر خطؤه ، فلو أوجبنا في ماله أجحف به .
المجموع — صفحة 145 | النووي