جماعة عاقلة وأصلها اسم فاعلة من الفعل . وفى اللسان قال ( ومعرفة العاقلة أن
ينظر إلى إخوة الجاني من قبل الأب فيحملون من تحمل العاقلة ، فإن احتملوها
أدوها في ثلاث سنين ، وإن لم يحتملوها رفعت إلى بنى جده ، فإن لم يحتملوها
رفعت إلى بنى جد أبيه ، فإن لم يحتملوها رفعت إلى بنى جد أبى جده ، ثم هكذا
لا ترفع عن بنى أب حتى يعجزوا ، قال ومن في الديوان ومن لا ديوان له
في العقل سواء .
وقال أهل العراق هم أصحاب الدواوين ، قال إسحاق بن منصور ، قلت لأحمد
ابن حنبل من العاقلة ؟ فقال القبيلة إلا أنهم يحملون بقدر ما يطيقون ، قال فإن
لم تكن عاقله لم تجعل في مال الجاني ، ولكن تهدر عنه . وقال إسحاق إذا لم تكن
العاقلة أصلا فإنه يكون في بيت المال ولا تهدر الدية
والفسطاط بيت الشعر وفيه لغات فسطاط وفستاط وفستاط . وفسطاط المصر
مجتمع أهله حول جامعه ، ومدينة الفسطاط مصر حماها الله ، وهي الآن حي في
مدينة القاهرة ، ويقال لها مصر القديمة ، وهي المدينة التي بناها عمرو بن العاص
وقال الزمخشري الفسطاط ضرب من الأبنية .
أما الأحكام ، فإنه إذا قتل الحر حرا خطأ محضا أو عمد خطأ كانت دية
المقتول على عاقلة القاتل ، وبه قال أكثر أهل العلم ، منهم مالك وأبو حنيفة وأحمد
وقال الأصم وابن علية والخوارج يجب الجميع في مال القاتل ، وقال علقمة وابن أبي
ليلى وابن شبرمة وعثمان البتي وأبو ثور دية الخطأ المحض على العاقلة ، وأما
دية العمد الخطأ ففي مال القاتل
دليلنا ما روى المغيرة بن شعبة أن امرأتين كانتا تحت رجل من هذيل فضربت
إحداهما الأخرى بمستلح أو بعمود الفسطاط ، وقيل رمتها بحجر فقتلتها وأسقطت
جنينها ، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بعقلها على العاقلة ، وفى جنينها غرة عبد
أو أمة ، فإذا حملت العاقلة دية عمد الخطأ فلان تحمل دية الخطأ المحض أولى .
وروى أن عمر رضي الله عنه ذكرت عنده امرأة معيبه بسوء فأرسل إليها رسولا
فأجهضت ذا بطنها في الطريق من فزعها منه ، فاستشار الصحابة رضي الله عنهم
في ذلك فقال عثمان ، وعبد الرحمن رضي الله عنهما إنما أنت مؤدب ولا شئ عليك
المجموع — صفحة 143
مساهمون: النووي
ص١٤٣