وأرش جناية وألم ، لان البكارة لا تكون الا في الفرج الأصلي
( فرع ) قال العمراني في البيان : وكل موضع قلنا تجب الدية بالافضاء فإن
العمد المحض يتصور في الافضاء ، وهو أن يطأها صغيرة أو ضعيفة هزيلة الغالب
افضاءها فتجب الدية مغلظة في ماله ، ويتصور فيه عمد الخطأ ، مثل أن يقال قد
يفضيها وقد لا يفضيها والغالب أنه لا يفضيها ، فإن أفضاها فهو عمد خطأ فتجب
فيه دية مغلظة على عاقلته . وهل يتصور فيه الخطأ المحض بالوطئ ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) أنه يتصور ، مثل أن يقال لا يفضى فأفضاها أو كان له زوجة
قد تكرر وطؤه لها فوجد امرأة على فراشه فظنها زوجته فوطئها فأفضاها فتكون
خطأ محضا ، كما لو رمى هدفا فأصاب انسانا فتجب فيه دية مخففة على العاقلة .
( والثاني ) لا يتصور فيه الخطأ المحض ، لأنه يكون قاصدا إلى الفعل
بكل حال . اه
( مسألة ) الشعور لا يجب فيها قصاص ولا دية ، قال بهذا أبو بكر الصديق
وزيد بن ثابت رضي الله عنهما ، وبهذا قال أحمد وأصحابه ، وقال أبو حنيفة :
تجب في شعر الرأس الدية وفى شعر الحاجبين الدية ، وفى أهداب العينين الدية
وفى اللحية الدية ، وهو إذا لم ينبت هذا الشعر بعد حلقه له
واختلف أصحاب أبي حنيفة في لحية الكوسج ، ويقال له الاثط ، وهو الذي
لا شعر في عارضيه ، فقال الزيلعي : والأصح أنه إذا كان على ذقه شعرات
معدودة وليس في حلقه شئ لا يجب فيها شئ ، لان وجودها يشينه ولا يزينه
وإن كان على الخد والذقن جميعا لكنه غير متصل ففيه حكومة عدل ، وإن كان
متصلا ففيه كمال الدية لأنه ليس بكوسج وفى لحيته جمال كمال اه
وهم يستداون بما روى أن رجلا أفرغ على رجل قدرا فتمعط شعره ، فأتى
عليا فقال له : اصبر سنة ، فصبر فلم ينبت شعره فقضى فيه بالدية
دليلنا أنه إتلاف شعر فلم يكن فيه أرش مقدر كأرش الشارب والصدر ،
وما روى عن علي رضي الله عنه يعارضه ما روى عن أبي بكر الصديق وزيد بن
ثابت أنهما لم يوجبا الدية .
إذا ثبت هذا فإنه إذا حلق شعر رجل وطرح عليه شيئا فتمعط فإن نبت
المجموع — صفحة 128
مساهمون: النووي
ص١٢٨