وبه قال ابن المنذر : فيه دية كاملة ، للخبر ، ولان منفعة الذكر الجماع ، وهو باق
فيه ( والثانية ) لا تجب فيه ، وهو قول مالك والثوري وأصحاب الرأي وقتادة
وإسحاق لما ذكرنا في ذكر العنين ، ولان المقصود منه تحصيل النسل ولا يوجد
ذلك منه فلم تكمل ديته كالأشل ، والجماع يذهب في الغالب . واستدلوا على ذلك
بالبهائم يذهب جماعها بخصائها ، والفرق بين ذكر العنين وذكر الخصي أن
الجماع في ذكر العنين أبعد منه في ذكر الخصي ، واليأس من الانزال متحقق في
ذكر الخصي دون ذكر العنين ، فعلى قولهم لا تكمل الدية في ذكر الخصي إن
قطع الذكر والأنثيين دفعة واحدة . أو قطع الذكر ثم قطع الأنثيين لزمته ديتان
فإن قطع الأنثيين ثم قطع الذكر لم تلزمه إلا دية واحدة في الأنثيين ، وفى الذكر
حكومة لأنه ذكر خصى ، وأفاد ابن قدامة عن القاضي أن أحمد نص على هذا .
( فرع ) إذا جنى رجل فقطع الحشفة والقضيب فقال أصحابنا البغداديون يجب
فيه دية ، ولا يفرد القضيب بالحكومة ، لان اسم الذكر يقع على الجميع ، فهو
كما لو قطع يده من مفصل الكوع .
وقال الخراسانيون هل يفرد القضيب بالحكومة ؟ فيه وجهان ، وكذلك عندهم
إذا قطع المارن مع القصبة أو قلع السن مع السنخ فهل يفرد القصبة عن المارن ؟
والسنخ عن السن بالحكومة ؟ فيه وجهان
وإن قطع بعض الحشفة ففيه قولان :
( أحدهما ) ينظر كم قدر تلك القطعة من الحشفة نفسها فيجب فيها من
الدية بقدرها من الحشفة ، لان الدية تجب بقطع الحشفة وحدها
( والثاني ) ينظر كم قدر تلك القطعة من جميع الذكر ، ويجب فيها من دية
الذكر بقدرها ، لأنه أو قطع جميع الذكر لوجبت فيه الدية ، فإذا قطع بعضه
اعتبر المقطوع منه ، فإن قطع رجل قطعة مما دن الحشفة ، والحشفة باقية ، قال
الشافعي رضي الله عنه نظر فيه فإن كان البول يخرج على ما كان عليه ، وجب
بقدر تلك القطعة من جميع الذكر من الدية . وإن كان البول يخرج من موضع
القطع وجب عليه أكثر الامرين من حصة القطعة من جميع الذكر أو الحكومة
وإن جرح ذكره فاندمل ولم يشل ، فادعى المجني عليه أنه لا يقدر على الجماع لم
المجموع — صفحة 116
مساهمون: النووي
ص١١٦