( فصل ) ويجب في الأنثيين الدية لما روى ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب
إلى أهل اليمن مع عمرو بن حزم وفى الأنثيين الدية ) ويجب في أحدهما نصف
الدية ، لان ما وجب في اثنين منه الدية وجبت في أحدهما نصفها كاليد .
( الشرح ) قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم يقولون
في الأليتين الدية ، وفى كل واحدة منهما نصفها ، منهم عمرو بن شعيب والنخعي
والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي اه ولأنهما عضوان من جنس فيهما جمال ظاهر
ومنفعة كاملة ، فإنه يجلس عليهما كوسادتين فوجب فيهما الدية ، وفى إحداهما
نصفها كاليدين .
والأليتان هما ما علا أشرف من الظهر عن استواء الفخذين وفيهما الدية
إذا أخذتا إلى العظم الذي تحتهما ، وفى ذهاب بعضهما بقدره ، لان ما وجبت الدية
فيه وجب في بعضه بقدره ، فإن جهل المقدار وجبت حكومة لأنه نقص لم يعرف
قدره ، ولا فرق بين أليتي الرجل والمرأة في ذلك ، وإن كان الانتفاع بأليتي المرأة
أكثر ، لان الدية لا تختلف بالمنفعة كما قلنا في اليمين واليسار
( مسألة ) إذا كسر صلبه ( 1 ) فأذهب مشيه وجبت فيه الدية لما روى في كتاب
النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم ( وفى الصلب الدية )
وعن سعيد بن المسيب أنه قال مضت السنة أن في الصلب الدية وهذا ينصرف
إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وبهذا قال القاضي من الحابلة ، وقال أحمد
وأكثر أصحابه ومنهم ابن قدامة ( إذا كسر الصلب فلم ينجبر الدية ولو لم يذهب مشيه أو
جماعه ، وبهذا قال زيد بن ثابت وعطاء والحسن والزهري ومالك قالوا إذا ذهب
مشيه أو جماعه بسبب كسر صلبه ففيه دية أخرى غير دية الصلب ، وظاهر رواية
أحمد رواها عنه ابنه عبد الله أنه ان ذهب مشيه وجماعه وجبت ديتان ، لأنهما
هامش
( 1 ) في القاموس الصلب بالضم وبالتحريك عظم من لدن الكاهل إلى العجب
وقد قيل المراد بالصلب هو ما في الجدول المنحدر من الدماغ لتفريق الرطوبة في
الأعضاء لا نفس المتن ، بدليل ما رواه ابن المنذر عن علي ، والأولى حمل الصلب
في كلام الشارع على المعنى اللغوي