الكسر ، وان احدودب لزمه حكومة للشين الذي حصل به ، وإن ضعف مشيه
أو احتاج إلى عصا لزمته حكومة لنقصان مشيه ، وإن عجز عن المشي وجبت عليه
الدية ، لما روى الزهري عن سعيد بن المسيب أنه قال ( مضت السنة أن في الصلب
الدية ، وفى اللسان الدية ، وفى الذكر الدية ، وفى الأنثيين الدية ) ولأنه أبطل
عليه منفعة مقصودة فوجبت عليه الدية
وإن كسر صلبه وعجز عن الوطئ وجبت عليه الدية ، لأنه أبطل عليه منفعة
مقصودة ، وإن ذهب مشيه وجماعه ففيه وجهان
( أحدهما ) لا تلزمه الا دية واحدة لأنهما منفعتا عضو واحد
( والثاني ) يلزمه ديتان ، وهو ظاهر النص ، لأنه يجب في كل واحد منهما
الدية عند الانفراد فوجبت فيهما ديتان عند الاجتماع ، كما لو قطع أذنيه فذهب سمعه
أو قطع أنفه فذهب شمه .
( فصل ) ويجب في الذكر الدية لما روى ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب
مع عمرو بن حزم إلى اليمن وفى الذكر الدية ) ويجب ذلك في ذكر الشيخ والطفل
والخصي والعنين ، لان العضو في نفسه سليم ، ولا تجب في ذكر أشل لأنه
بطلت منفعته فلم تكمل ديته ، ويجب فيه الحكومة لأنه أتلف عليه جماله ، وان
جنى على ذكره فشل وجبت ديته ، لان المقصود بالعضو هو المنفعة فوجب في
اتلاف منفعته ما وجب في اتلافه .
وان قطع الحشفة وجبت الدية لان منفعة الذكر تكمل بالحشفة كما تكمل
منفعة الكف بالأصابع ، فكملت الدية بقطعها ، ان قطع الحشفة وجاء آخر
فقطع الباقي وجبت فيه حكومة ، كما لو قطع الأصابع ، وجاء آخر وقطع الكف ،
وان قطع بعض الحشفة وجب عليه من الدية بقسطها ، وهل تتقسط على الحشفة
وحدها أو على جميع الذكر ؟ فيه قولان
( أحدهما ) تقسط على الحشفة ، لان الدية تكل بقطعها فقسطت عليها
كدية الأصابع . ( والثاني ) يقسط على الجميع ، لان الذكر هو الجميع فقسطت
الدية على الجميع .