من الإبل وقيل إن عمر رضي الله عنه وأرضاه لما وجد هذا في الكتاب عند
آل حزم رجع عن التفصيل .
وروى أن ابن عباس كان يقول في كل أصبع عشر من الإبل ، فوجه إليه
مروان وقال له أما سمعت قول عمر رضي الله عنه ؟ فقال ابن عباس قول رسول
الله صلى الله عليه وسلم أولى من قول عمر ، وأن الدية إذا وجبت بعدد قسمت
عليه على عدده لا على منافعه كاليدين والرجلين ، ويجب في كل أنملة من الأصابع
ثلث دية الإصبع ، إلا الابهام فإنه يجب في كل أنملة منها نصف دية الإصبع ،
وهو قول زيد بن ثابت .
وحكى عن مالك أنه قال ( للابهام أيضا ثلاث أنامل إحداهن باطنة ) دليلنا
أن كل أصبع لها أنملة باطنة ولا اعتبار بها ، وإنما الاعتبار بالأنامل الظاهرة ،
ووجدنا لكل أصبع غير الابهام ثلاث أنامل وللابهام أنملتين فقسمت الدية عليهما
وإن جنى على أصبع فشلت أو على أنملة فشلت وجب عليه ديتها ، لأنه أذهب
منفعتها فهو كما لو قطعها .
( فرع ) إذا كان له كفان على كوع أو يدان على مرفق أو منكب ، فإن لم
يبطش بواحدة منهما فهما كاليد الشلاء فلا يجب فيهما قود ولا دية ، وإنما يجب
فيهما الحكومة ، وإن كان يبطش بإحداهما دون الأخرى فالباطشة هي الأصلية
والأخرى زائدة ، سواء كانت الباطشة على مستوى الذراع أو منحرفة عن سمت
الذراع ، لان الله تعالى جعل البطش في اليد كما جعل البول في الذكر ، فاستدل
بالبطش على الأصلية كما يستدل على الخنثى بالبول ، وإن كان يبطش بهما إلا أن
إحداهما أكثر من الأخرى ، فالتي هي أكثر بطشا هي الأصلية والأخرى خلقة
زائدة ، وعلى قول ابن حامد من أصحاب أحمد لا شئ فيها ، لأنها عيب ، فهي
كالسلعة في اليد .
أما إذا كانت إحداهما على مستوى الخلقة والأخرى زائدة عن الاستواء
فالمستوية هي الأصلية ، والزائلة هي الزائدة ، وإن كانتا على مستوى الخلقة ،
فإن كانت إحداهما لها خمس أصابع وللأخرى أربع أصابع فالأصلية هي كامله
الأصابع والأخرى زائدة ، فإن استويا في ذلك كله الا أن في إحداهما أصبعا
المجموع — صفحة 108
مساهمون: النووي
ص١٠٨