بيضا فسقطت ، ثم نبتت سوداء ، ثم قلع قالع بعضها قال الشافعي رضي الله عنها
سألت أهل الخبرة فإن قالوا لا يكون هذا من مرض ففيها الحكومة لأنها ناقصة
الجمال والمنفعة . وان قالوا قد يكون من مريض وغيره وجبت في كل سن ديتها ،
لان الأصل سلامتها من المرض .
( مسألة ) قوله ( ويجب في اللحيين الخ ) فجملة ذلك أن اللحيين وهما العظمان
اللذان تنبت عليهما الأسنان ويقال لهما الفكان تجب فيهما الدية ، لان فيهما منفعة
وجمالا وفى أحدهما نصف الدية ، لا ما وجبت الدية في اثنتين منه وجبت في
أحدهما نصفها كالعينين ، وان قلع اللحيين وعليهما الأسنان فحكى المسعودي
فيه وجهين :
( أحدهما ) لا يجب عليه الا دية واحدة ، كما لون قطع الأصابع مع الكف
( والثاني ) وهو أقول أصحابنا العراقيين أنه يجب في اللحيين الدية ، في كل سن خمس
من الإبل ، لان كل أحد منهما تجب فيه دية مقدرة فلم يدخل أحدهما في الآخر
كدية الأسنان والشفتين ، ولان اللحيين كانا موجودين قبل الأسنان فلم يتبعا
ما حدث عليهما من الأسنان ، والكف والأصابع ، جدا معا فتبع الكف الأصابع
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ويجب في اليدين الدية لما روى معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال ( في الدين الدية ) ويجب في إحداهما نصف الدية لما روى أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم حين أمره على نجران في اليد خمسون من
الإبل ، واليد التي تجب فيها الدية هي الكف ، فإن قطع الكف وجبت الدية ، وان
قطع من نصف الذراع أو من المرفق أو من العضد أو من المنكب وجبت الدية
في الكف ، ووجب فيما زاد الحكومة .
وقال أبو عبيد بن حرب ، الذي تجب فيه الدية هو اليد من المنكب ، لان
اليد اسم للجميع ، والمذهب الأول ، لان اسم اليد يطلق على الكف ، والدليل
عليه قوله تعالى ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) والمراد به الكف ، ولان
المنفعة المقصودة من اليد هو البطش ، والاخذ والدفع وهو بالكف ، وما زاد