من الثنايا ، وإن كان بعض الأضراس طوالا وبعضها قصارا ، أو كان بعض
الثنايا طوالا وبعضها قصارا قال الشافعي رضي الله عنه : فإن كان النقصان قريبا
ففي كل سن ديتها ، لان هذا من خلقة الأصل ، وإن كان النقصان كثيرا ففيها
بقسطها من الدية ، فإنك أنت القصيرة نصف الطويلة وجب فيها نصف دية السن
وإن كانت ثلثها ففيها ثلث ديتها ، لان هذا القدر من النقص لا يكون إلا من
سبب مرض أو غيره . اه
( فرع ) إذا جنبي على سنه فسودها ففيه قولان ، وحكى عن أحمد روايتان
( أحدهما ) تجب ديتها كاملة وهو ظاهر كلام الخرقي ، ويروى هذا عن زيد بن
ثابت ، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وشريح والزهري وعبد الملك
ابن مروان والنخعي ومالك والليث وعبد العزيز بن أبي سلمة والثوري وأصحاب
الرأي ( الثانية ) وهو المختار عندنا أنه إن أذهب منفعتها من المضغ عليها
ونحوه ففيه دية ، وان لم يذهب نفعها ففيه حكومة .
قال في البيان : وان ضرب رجل سن رجل فاحمرت أو اصفرت ولم يذهب
شئ من منفعتها وجبت فيها الحكومة ، لأنه أذهب جمالا من غير منفعة ، وان
اسودت فقد قال الشافعي في موضع فيها الحكومة ، وقال في موضع فيها الدية ،
فقال المزني فيها قولان ، وقال سائر أصحابنا ليست على قولين وإنما هي على حالين
فحيث قال تجب فيها الدية إذا ذهبت منفعتها ، وحيث قال تجب فيها الحكومة
أراد إذا لم تذهب منفعتها ، وكل موضع قلنا تجب فيه الحكومة إذا اسودت فإنه
يجب فيها أكثر من الحكومة إذا احمرت أو اصفرت ، لان الشين أي العيب
والقبح في السواد أكثر
وفى حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا ( وفى السن السوداء إذا
نزعت ثلث ديتها . قال الشوكاني ( لذهاب الجمال والمنفعة ) ولقول علي عليه
السلام ( إذا اسودت فقد تم عقلها ) أي ديتها ، فإن لم يضعف فحكومة له
( فرع ) إذا نبتت أسنان الصبي سوداء فسقطت ثم نبتت سوداء ، فإن كانت
كاملة المنفعة غير مضطربة فقلع قالع بعضها ففي كل سن ديتها ، لان هذا السواد
من أصل الخلقة فهو كما أو كانت العين عمشاء من أصل الخلقة فأما إذا نبتت أسنانه
المجموع — صفحة 104
مساهمون: النووي
ص١٠٤