وقال أبو إسحاق : لا يؤخذ بعضه ببعض كما قال في اللسان والمذهب الأول
لأنه إذا أمكن القصاص في جميعه أمكن في بعضه ، ويؤخذ ذكر الفحل بذكر
الخصي لأنه كذكر الفحل في الجماع وعدم الانزال لمعنى في غيره ، ويقطع
الأغلف بالمختون لأنه يزيد على المختون بجلدة يستحق إزالتها بالختان ، ولا يؤخذ
صحيح بأشل لان الأشل ناقص بالشلل فلا يؤخذ به كامل
( فصل ) ويقطع الأنثيان بالأنثيين لقوله تعالى ( والجروح قصاص ) ولأنه
ينتهى إلى حد فاصل يمكن القصاص فيه فوجب فيه القصاص . فإن قطع إحدى
الأنثيين وقال أهل الخبرة إنه يمكن أخذها من غير إتلاف الأخرى اقتص منه ،
وإن قالوا إنه يؤدى قطعها إلى اتلاف الأخرى لم يقتص منه ، لأنه يقتص من
أنثيين بواحدة
( الشرح ) قول المصنف رضي الله عنه " وتؤخذ الأليتان بالأليتين " وهما
اللحمان الناتئتان بين الظهر والفخذين وقد صنعهما الله تعالى كالمخدتين لحماية ما تحتهما
من مفاصل الفخذ والحقو وفتحة الدبر وعجب الذنب ومنبت الفقرات الظهرية ،
وهما كالمقعد يعتمد عليهما الانسان في قعوده فتبارك الله أحسن الخالقين ، فكان
على من حرم أخاه هذه النعمة أن يحرم منها قصاصا . هذا ومن أصحابنا من قال
لا تؤخذ ، وهو قول المزني لأنه لحم متصل بلحم فأشبه لحم الفخذين ، والمذهب
الأول لأنهما ينتهيان إلى حد فاصل فهما كاليدين
( مسألة ) يقطع الذكر بالذكر لقوله تعالى " والجروح قصاص " ولأنه عضو
ينتهى إلى مفصل فوجب فيه القصاص كاليد
إذا ثبت هذا فيقطع ذكر الرجل بذكر الصبي ، ويقطع ذكر الشاب بذكر
الشيخ لان كل عضو جرى القصاص فيه بين الرجل والرجل جرى فيه القصاص
بين الصبي والرجل كاليد والرجل ، ويقطع ذكر الفحل بذكر الخصي والعنين .
وقال مالك وأحمد رضي الله عنهما لا يقطع به
ولنا أنهما متساويان في السلامة ، وإنما عدم الانزال والجماع لمعنى في غيره
فلم يمنع القصاص ، كأذن السميع بأذن الأصم ، ولا يقطع الذكر الصحيح
المجموع — صفحة 428
مساهمون: النووي
ص٤٢٨