تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
لتعذر استيفائها ، فإذا لم تجب حال الجناية لم تجب بعد ذلك . دليلنا أن القصاص إنما تعذر لمتصل به ، فإذا زال ذلك المتصل كان له استيفاء القصاص ، كما لو قتلت حامل غيرها ثم ولدت - فإن لم يصبر صاحب الوسطى وقطع الوسطى والعليا فقد فعل مال لا يجوز له على المقتص منه فيجب عليه ديتها ، وقد استوفى القصاص في الوسطى ، فإن قطع العليا من أصبع زيد ، وقطع العليا والوسطى من تلك الإصبع من عمرو ، فإن حضرا معا وطلبا القصاص اقتص زيد من العليا لأنه أسبق واقتص عمرو من الوسطى وأخذ دية العليا . وكذلك إن حضر زيد وحده فله أن يقتص من العليا ، وإن حضر عمرو فليس له أن يقتص لان حق زيد تعلق في العليا قبله ، وإن خالف واقتض من العليا والوسطى فقد أساء بذلك ، ولكنه يصير مستوفيا لحقه ، ويكون لزيد دية الأنملة العليا على الجاني . ( فرع ) ذكر الطبري في العدة : لو كان المجني عليه أربع أنامل في أصبع فله أربعة أحوال : أحدها : أن يقطع من له ثلاث أنامل أنملة من الأربع فلا قصاص عليه . وان قطع أنملتين من الأربع قطع من الجاني أنملة ويغرم الجاني التفاوت فيما بين النصف والثلث من دية الإصبع ، وان قطع له ثلاث أنامل قطع منه أنملتين ويغرم ما بين ثلثي دية أصبع وبين ثلاثة أرباع ديتها ، وإن قطع له أربع أنامل قطعت أنامل القاطع الثلاث ووجب عليه مع ذلك زيادة حكومة ، فأما إذا كان للقاطع أربع أنامل وللمقطوع ثلاث أنامل فله ثلاثة أحوال ، أن قطعت أنملة منه قطعت أنملة منه ويغرم الجاني ما بين ثلث دية أصبع وبين ربعها ، وهو خمسة أسداس بغير ، وان قطع أنملتين قطع منه أنملتين ويغرم التفاوت بين نصف دية الإصبع وثلثيها . وإن قطع جميع أنامله قطع منه ثلاث أنامل ويغرم التفاوت بين ثلاثة أرباع دية الإصبع وجميع ديتها - وهو بعيران ونصف - فعل هذا لو بادر فقطع أصبعه عزر ولا شئ عليه من الدية . وفيه وجه أن له قطع أصبعه بخلاف اليد التي لها ست أصابع ، لان تلك الزيادة ظاهرة في منفصلات كاليدين .
المجموع — صفحة 426 | النووي