تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
وقال أبو حنيفة : هو بالخيار بين أن يأخذ دية يده وبين أن يقتص من يد الجاني ولا شئ له . دليلنا قوله تعالى ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ويد الجاني ليست مثل يد المجني عليه ، ولأنه استوفى بعض حقه فكان له أرش ما لم يستوفه كما لو قطع له إصبعين ولم يجد له إلا واحدة ( فرع ) وإن قطع ذو يد لها أظفار يد من لا أظفار له لم يجز القصاص لان الكاملة لا تؤخذ بالناقصة ، فإن سقطت أظافره قطعت ولو لم يكن لواحد منهما أظافر حالة القطع يقتص منه ، فلو ثبت للقاطع أظافر قبل أن يقتص منه لا يقتص لطروء الزيادة ، ويجوز أن يأخذ اليد التي لا أظفار لها باليد التي لها أظفار ، لأنها أنقص من يده ( فرع ) وإن قطع أنملة لها طرفان - فإن كانت أنملة القاطع لها طرفان من تلك الإصبع بتلك اليد فللمجني عليه قطعها لأنها مثل حقه ، وإن كانت أنملة القاطع لها طرف واحد فللمجني عليه أرش الأنملة ، فإن قال المجني عليه أنا أصبر على القصاص إلا أن تسقط الأنملة الزائدة واقتص في الأصلية - كان له ذلك ، لان له تأخير القصاص ، هذا ترتيب البغداديين كما أفاده صاحب البيان وقال المسعودي : إن علمت الأصلية منهما قطعت إحداهما ويغرم الجاني التفاوت ما بين سدس دية أصبع وثلثها ( فرع ) وإن قطع أنملة من سبابة رجل وقطع الأنملة الوسطى من تلك الإصبع من رجل آخر - فإن جاء المجني عليهما - قطعت العليا لصاحب العليا وقطعت الوسطى لصاحب الوسطى ، وإن جاء صاحب الوسطى أولا وطلب القصاص لم يكن له ذلك ، لأنه لا يمكن قطعها من غير قطع العليا ، ويكون بالخيار بين أن يأخذ دية الأنملة وبين أن يصير إلى أن يقتص صاحب العليا لو سقط بأكلة - وهي ما تسمى الغنغرينة - وهكذا إن عفا صاحب العليا عن القود ولم يقطع الأنملة العليا من إنسان لكن قطع الأنملة الوسطى من رجل جاء صاحب الوسطى يطلب النقصان وللجاني الأنملة العليا والوسطى ، فللمجني عليه أن يصبر إلى أن تقطع العليا أو تسقط ثم يقتص من الوسطى . وقال أبو حنيفة لا قصاص له لأنه حين قطعها لم يجب القصاص عليه فيها