واختلف في سبب نزول الآية ، فقال ابن عباس سبب نزولها الرهط الذين
حرموا طيبات المطاعم والملابس والمناكح على أنفسهم ، حلفوا على ذلك ، فلما
نزلت " لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم " قالوا كيف نصنع بأيماننا ؟ فنزلت
هذه الآية . قال القرطبي والمعنى على هذا القول ، إذا أتيتم باليمين ثم ألغيتموها ،
أي أسقطتم حكمها بالتكفيرة وكفرتم فلا يؤاخذكم الله بذلك ، وإنما يؤاخذكم بما
أقمتم عليه فلم تلغوه - أي فلم تكفروا - فبان بهذا أن الحلف لا يحرم
شيئا . وهو دليل الشافعي رضي الله عنه على أن اليمين لا يتعلق بها تحريم الحلال
وأن تحريم الحلال لغو كما أن تحليل الحرام لغو . اه
وروى أن عبد الله بن رواحة كان له أيتام وضيف ، فانقلب من شغله بعد
ساعة من الليل فقال أعشيتم ضيفي ؟ فقالوا انتظرناك ، فقال لا والله لا آكله الليلة
فقال ضيفه وما أنا بالذي يأكل . وقال أيتامه ونحن لا نأكل ، فلما رأى ذلك
أكل وأكلوا ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال له " أطعت الرحمن
وعصيت " فنزلت الآية
وفي البخاري في آية البقرة " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يواخذكم
بما كسبت قلوبكم " عن عائشة رضي الله عنها أنها نزلت في قول الرجل لا والله
وبلى والله . وقيل اللغو ما يحلف به على الظن فيكون بخلافه . قاله مالك حكاه
ابن القاسم عنه . قال القرطبي وقال به جماعة من السلف
قرأ حمزة والكسائي وشعبة عن عاصم ( عقدتم ) بالتخفيف بلا ألف ، وقرأه
ابن ذكوان عن ابن عامر " عاقدتم " بألف بوزن فاعل ( 1 ) وقرأه الباقون بالتشديد
من غير ألف .
قال مجاهد معناه تعمدتم أي قصدتم . وروى عن ابن عمر أن التشديد يقتضي
التكرار ، فلا تجب عليه الكفارة إلا إذا كرر ، وهذا يرده ما روى أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال " إني والله ، إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها
هامش
( 1 ) وذلك لا يكون إلا من اثنين في الأكثر من حلف لأجله في كلام وقع
منه أو يكون المعنى بما عاقدتم عليه الايمان