تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
قال المصنف رحمه الله تعالى : كتاب الأيمان ( باب من تصح يمينه وما تصح به اليمين ) تصح اليمين من كل مكلف مختار قاصد إلى اليمين لقوله تعالى " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان " وأما غير المكلف كالصبي والمجنون والنائم فلا تصح يمينه لقوله صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاثة ، عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق " ولأنه قول يتعلق به وجوب حق فلا يصح من غير مكلف كالبيع ، وفيمن زال عقله بالسكر طريقان على ما ذكرناه في الطلاق . وأما المكره فلا تصح يمينه لما روى واثلة بن الأسقع وأبو أمامة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ليس على مقهور يمين " ولأنه قول حمل عليه بغير حق فلم يصح ، كما لو أكره على كلمة الكفر . وأما من لا يقصد اليمين وهو الذي يسبق لسانه إلى اليمين ، أو أراد اليمين على شئ فسبق لسانه إلى غيره فلا تصح يمينه لقوله عز وجل " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " وروى عن ابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم أنهم قاوا " هو قول الرجل لا والله ، ويلي والله " ولان ما سبق إليه اللسان من غير قصد لا يؤاخذ به ، كما لو سبق لسانه إلى كلمة الكفر . ( الشرح ) قوله تعالى " باللغو " مصدر لغا يلغو ويلغي وبابه نصر وعلم إذا أتى بما لا يحتاج إليه في الكلام أو بما لا خير فيه . قال ابن بطال بما لا قصد له فيه . وفي الحديث " إذا قلت لصاحبك والامام يخطب أنصت فقد لغوت " ولفظ أبي هريرة " فقد لغيت " قال العجاج ورب أسراب حجيج كظئم * عن اللغا ورفث التكلم وقال الفرزدق : ولست بمأخوذ بلغو تقوله إذا لم تعمد عاقدات العزائم