تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
قال المصنف رحمه الله . ( فصل ) وإن قال لعمر الله ونوى به اليمين فهو يمين لأنه قد قبل معناه بقاء الله وقيل حق الله وقيل علم الله ، والجميع من الصفات التي تنعقد بها اليمين ، فإن لم يكن له نية ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه يمين لان الشرع ورد به في اليمين ، وهو قول الله عز وجل ( لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون ) ( والثاني ) أنه ليس بيمين ، وهو طاهر النص لأنه غير متعارف في اليمين . ( فصل ) وإن قال أقسمت بالله أو أقسم بالله لأفعلن كذا ولم ينو شيئا فهو يمين لأنه ثبت له عرف الشرع وعرف العادة ، فالشرع قوله عز وجل " فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما ) وقوله عز وجل ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) وعرف العادة أن الناس يحلفون بها كثيرا وإن قال أردت بقولي أقسمت بالله الخبر عن يمين متقدمة ، وبقولي أقسم بالله الخبر عن يمين مستأنفة ، قبل قوله فيما بينه وبين الله تعالى ، لان ما يدعيه يحتمله اللفظ ، فأما في الحكم فالمنصوص في الايمان أنه يقبل وقال في الايلاء إذا قال لزوجته أقسمت بالله لا وطئتك ، وقال أردت به في زمان متقدم أنه لا يقبل ، فمن أصحابنا من قال لا يقبل قولا واحدا ، وما يدعيه خلاف ما يقتضيه اللفظ في عرف الشرع ، وعرف العادة - وقوله في الايمان انه يقبل أراد به فيما بينه وبين الله عز وجل . ومنهم من قال لا يقبل في الايلاء ويقبل في غيره من الايمان ، لان الايلاء يتعلق به حق المرأة فلم يقبل منه خلاف الظاهر ، والحق في سائر الايمان لله عز وجل فقبل قوله . ومنهم من نقل جوابه في كل واحدة من المسئلتين إلى الأخرى وجعلهما على قولين ( أحدهما ) يقبل لان ما يدعيه يحتمله اللفظ ( والثاني ) لا يقبل لان ما يدعيه خلاف ما يقتضيه اللفظ في عرف الشرع وعرف العادة ، فإن قال شهدت بالله أو أشهد بالله لأفعلن كذا فإن نوى به اليمين
المجموع — صفحة 36 | النووي