قال المصنف رحمه الله .
( فصل ) وإن قال لعمر الله ونوى به اليمين فهو يمين لأنه قد قبل معناه بقاء الله
وقيل حق الله وقيل علم الله ، والجميع من الصفات التي تنعقد بها اليمين ، فإن لم
يكن له نية ففيه وجهان
( أحدهما ) أنه يمين لان الشرع ورد به في اليمين ، وهو قول الله عز وجل
( لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون )
( والثاني ) أنه ليس بيمين ، وهو طاهر النص لأنه غير متعارف في اليمين .
( فصل ) وإن قال أقسمت بالله أو أقسم بالله لأفعلن كذا ولم ينو شيئا فهو
يمين لأنه ثبت له عرف الشرع وعرف العادة ، فالشرع قوله عز وجل " فيقسمان
بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما ) وقوله عز وجل ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم )
وعرف العادة أن الناس يحلفون بها كثيرا
وإن قال أردت بقولي أقسمت بالله الخبر عن يمين متقدمة ، وبقولي أقسم
بالله الخبر عن يمين مستأنفة ، قبل قوله فيما بينه وبين الله تعالى ، لان ما يدعيه
يحتمله اللفظ ، فأما في الحكم فالمنصوص في الايمان أنه يقبل
وقال في الايلاء إذا قال لزوجته أقسمت بالله لا وطئتك ، وقال أردت به
في زمان متقدم أنه لا يقبل ، فمن أصحابنا من قال لا يقبل قولا واحدا ، وما
يدعيه خلاف ما يقتضيه اللفظ في عرف الشرع ، وعرف العادة - وقوله في
الايمان انه يقبل أراد به فيما بينه وبين الله عز وجل . ومنهم من قال لا يقبل في
الايلاء ويقبل في غيره من الايمان ، لان الايلاء يتعلق به حق المرأة فلم يقبل
منه خلاف الظاهر ، والحق في سائر الايمان لله عز وجل فقبل قوله . ومنهم من
نقل جوابه في كل واحدة من المسئلتين إلى الأخرى وجعلهما على قولين
( أحدهما ) يقبل لان ما يدعيه يحتمله اللفظ
( والثاني ) لا يقبل لان ما يدعيه خلاف ما يقتضيه اللفظ في عرف الشرع
وعرف العادة ، فإن قال شهدت بالله أو أشهد بالله لأفعلن كذا فإن نوى به اليمين
المجموع — صفحة 36
مساهمون: النووي
ص٣٦