عروة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الإفاضة من غرفة من أجل
أسامة بن زيد ينتظره ، فجاء غلام أسود أفطس ، فقال أهل اليمن إنما حبسنا من
أجل هذا ، قال فلذلك كفر أهل اليمن من أجل هذا .
قال يزيد بن هارون " يعني ردتهم أيام أبي بكر الصديق ولما فرض عمر بن
الخطاب للناس فرض لأسامة خمسة آلاف ولعبد الله بن عمر ألفين ، فقال ابن
عمر فضلت على أسامة وقد شهدت ما لم يشهد ؟ فقال أن أسامة كان أحب إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم منك . وأبوه كان أحب إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم من أبيك
أما الأحكام ، فحروف القسم ثلاثة . الباء وهي الأصل وتدخل على المظهر
والمضمر جميعا ، والواو وهي بدل من الباء تدخل على المظهر دون المضمر لذلك
وهي أكثر استعمالا وبها جاءت أكثر الأقسام في الكتاب والسنة ، وإنما كانت
الباء الأصل لأنها الحرف الذي تصل به الافعال القاصرة عن التعدي إلى مفعولاتها
والتقدير في القسم ، أقسم بالله ، كما قال تعالى ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) والتاء
بدل من الواو ، وتختص باسم واحد من أسماء الله تعالى وهو الله ولا تدخل على
غيره ، فيقال تالله . ولو قال تالرحمن أو تالرحيم لم يكن قسما ، فإذا أقسم بأحد
هذه الحروف الثلاثة في موضعه كان قسما صحيحا لأنه موضوع له . وقد جاء في
كتاب الله تعالى وكلام العرب ، قال الله تعالى ( تالله لتسأل عما كنتم تفترون )
( تالله لقد آثرك الله علينا ) ( تالله تفتؤ تذكر يوسف ) ( تالله لقد علمتم ) ( وتالله
لأكيدن أصنامكم )
وقد اختلف أصحابنا فيه لما روى المزني في القسامة وما رواه الربيع في الأم
فرواية المزني أنه ليس بيمين ، والصواب كما رواه الربيع في الأم
فإن قال ما أردت به القسم لم يقبل منه لأنه أتى باللفظ الصريح في القسم ،
واقترنت به قرينة دالة ، وهو الجواب بجواب القسم
وان قال بالله ونوى الاستعانة بالله والتحصن بالله أو الثقة بالله لم يكن يمينا
فإن أطلق كان يمينا وان لم ينو اليمين لأنه يؤخذ بلفظه
( فرع ) وان أقسم بغير حرف القسم فقال الله لأقومن : بالجر أو النصب ،
المجموع — صفحة 34
مساهمون: النووي
ص٣٤