فقتل به ، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام ، ولا ارتدت منذ بايعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا قتلت النفس التي حرم الله . فيم تقتلوني ؟ "
قال الترمذي ورواه حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد فرفعه
وروى يحيى بن سعيد القطان وغير واحد عن يحيى بن سعيد هذا الحديث
فأوقفوه ولم يرفعوه ، وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن عثمان عن النبي
صلى الله عليه وسلم مرفوعا
ورواه الشيخان وأصحاب السنن وأحمد عن ابن مسعود بلفظ " قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله الا الله وأنى رسول الله
الا بإحدى ثلاث ، الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة "
وروى أحمد والنسائي عن عائشة مرفوعا " لا يحل دم امرئ مسلم الا من ثلاثة
إلا من زنى بعد ما أحصن ، أو كفر بعد ما أسلم ، أو قتل نفسا فقتل بها " ورواه
مسلم عنهما بمعناه .
وفي لفظ رواه النسائي عنها " لا يحل قتل مسلم الا في إحدى ثلاث خصال
زان محصن فيرجم ، ورجل يقتل مسلما متعمدا ، ورجل يخرج من الاسلام
فيحارب الله عز وجل فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض " وأخرجه بهذا اللفظ
أبو داود والحاكم وصححه .
أما الأحكام فإنه إذا قتل من يكافئه عامدا - وهو أن يقصد قتله بما يقتل
غالبا فيموت منه - وجب عليه القصاص لقوله تعالى ( وكتبنا عليهم فيها أن
النفس بالنفس الآية . وهذه الآية حجه لنا بلا خلاف ، لان من أصحابنا يقول
شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يتصل به نكير . ومن قال منهم ليس بشرع لنا ، فإن
الشرع قد ورد به ثبوت حكم هذه الآية في حقنا ، لان النبي صلى الله عليه وسلم
قال للربيع بنت معوذ حين كسرت سن جارية من الأنصار " كتاب الله القصاص "
وليس للسن ذكر في القصاص إلا في هذه الآية . وقوله تعالى ( كتب عليكم
القصاص في القتلى ، الحر بالحر ، والعبد بالعبد ) الآية . وقوله تعالى ( ولكم في
القصاص حياة )
ومعنى ذلك أن الانسان إذا علم أنه يقتل إذا قتل لم يقتل ، فكان في ذلك
المجموع — صفحة 349
مساهمون: النووي
ص٣٤٩