تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
حياة لهما ، وكانت العرب تقول في الجاهلية القتل أنفى ( 1 ) للقتل ، وكان ما ورد به القرآن أحسن لفظا وأشمل معنى . وقوله تعالى ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) والسلطان ههنا القصاص . وروى عثمان رضي الله عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث إلخ " وقد خرجناه آنفا ، ولا يجب القصاص للقتل الخطأ ، وهو أن يقصد غيره فيصيبه فيقتله ، لقوله صلى الله عليه وسلم " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ولا يجب القصاص في عمد الخطأ وهو أن يقصد إصابته بما لا يقبل غالبا فيموت منه ، لأنه لم يقصد القتل فلم تجب عليه عقوبة القتل .
قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) ولا يجب القصاص على صبي ولا مجنون لقوله صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاثة ، عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق " ولأنه عقوبة مغلظة فلم يجب على الصبي والمجنون كالحدود والقتل بالكفر . وفي السكران طريقان ، ومن أصحابنا من قال يجب عليه القصاص قولا واحدا ، ومنهم من قال فيه قولان ، وقد بيناه في كتاب الطلاق ( فصل ) ويقتل المسلم بالمسلم ، والذمي بالذمي ، والحر بالحر ، والعبد بالعبد ، والذكر بالذكر ، والأنثى بالأنثى ، لقوله تعالى ( كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) ويقتل الذمي بالمسلم ، والعبد بالحر ، والأنثى بالذكر ، لأنه إذا قتل كل واحد منهم بمن هو مثله فلان يقتل بمن هو أفضل منه أولى ، ويقتل الذكر بالأنثى لما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جد " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن أن الرجل يقتل بالمرأة " ولأن المرأة كالرجل في حد القذف فكانت كالرجل في القصاص .
هامش
( 1 ) ورد هذا المثل بد دخول الترقيم في الحروف بصيغ مختلفة ، مثل القتل القى القتل ، والقتل أبقى للقتل . والقتل أنقى للقتل
المجموع — صفحة 350 | النووي