حياة لهما ، وكانت العرب تقول في الجاهلية القتل أنفى ( 1 ) للقتل ، وكان ما ورد به
القرآن أحسن لفظا وأشمل معنى . وقوله تعالى ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه
سلطانا ) والسلطان ههنا القصاص .
وروى عثمان رضي الله عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يحل
دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث إلخ " وقد خرجناه آنفا ، ولا يجب القصاص
للقتل الخطأ ، وهو أن يقصد غيره فيصيبه فيقتله ، لقوله صلى الله عليه وسلم " رفع
عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ولا يجب القصاص في عمد الخطأ
وهو أن يقصد إصابته بما لا يقبل غالبا فيموت منه ، لأنه لم يقصد القتل فلم تجب
عليه عقوبة القتل .
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) ولا يجب القصاص على صبي ولا مجنون لقوله صلى الله عليه وسلم
" رفع القلم عن ثلاثة ، عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن
المجنون حتى يفيق " ولأنه عقوبة مغلظة فلم يجب على الصبي والمجنون كالحدود
والقتل بالكفر . وفي السكران طريقان ، ومن أصحابنا من قال يجب عليه القصاص
قولا واحدا ، ومنهم من قال فيه قولان ، وقد بيناه في كتاب الطلاق
( فصل ) ويقتل المسلم بالمسلم ، والذمي بالذمي ، والحر بالحر ، والعبد
بالعبد ، والذكر بالذكر ، والأنثى بالأنثى ، لقوله تعالى ( كتب عليكم القصاص
في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) ويقتل الذمي بالمسلم ، والعبد
بالحر ، والأنثى بالذكر ، لأنه إذا قتل كل واحد منهم بمن هو مثله فلان يقتل بمن
هو أفضل منه أولى ، ويقتل الذكر بالأنثى لما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم عن أبيه عن جد " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن
بكتاب فيه الفرائض والسنن أن الرجل يقتل بالمرأة " ولأن المرأة كالرجل في حد
القذف فكانت كالرجل في القصاص .
هامش
( 1 ) ورد هذا المثل بد دخول الترقيم في الحروف بصيغ مختلفة ، مثل القتل
القى القتل ، والقتل أبقى للقتل . والقتل أنقى للقتل