والايلاء أنه يمين . وروى المزني في القسامة أنه ليس بيمين ، واختلف أصحابنا
فيه فمنهم من قال المذهب ما نص عليه في الايمان والايلاء لان التاء من حروف
القسم ، والدليل عليه قوله عز وجل " وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا
مدبرين " وقوله تعالى " تالله لقد آثرك الله علينا وان كنا لخاطئين " فصار كما لو
قال والله وبالله ، وما رواه المزني صحف فيه ، والذي قال المزني في القسامة بالباء
المعجمة من تحت وتعليله يدل عليه ، فإنه قال لأنه دعاء وتالله الله ليس بدعاء
ومن أصحابنا من قال إن كان في الايمان والايلاء فهو يمين لأنه يلزمه حق . وإن كان
في القسامة لم يكن يمينا لأنه يستحق به المال فلم يجعل يمينا
وان قال الله لأفعلن كذا فإن أراد به اليمين فهو يمين لأنه قد تحذف حروف
القسم ، ولهذا روى أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أخبر النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قتل أبا جهل ، فقال الله انك قتلته ؟ قال الله اني قتلته " وان لم يكن له
نية لم يكن يمينا لأنه لم يأت بلفظ القسم .
وان قال لاها الله ونوى به اليمين فهو يعين ، لما روى أن أبا بكر الصديق
رضي الله عنه قال في سلب قتيل قتله أبو قتادة " لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد
من أسد الله تعالى يقاتل عن دين الله ورسوله فيعطيك سلبه ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم صدق وان لم ينو اليمين لم يكن يمينا لأنه غير متعارف في
اليمين فلم يجعل يمينا من غير نية .
وان قال وأيم الله ونوى اليمين فهو يمين ، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال
في أسامة بن زيد " وأيم الله ، انه لخليق بالامارة فإن لم يكن له نية لم يكن يمينا
لأنه لم يقترن به عرف ولا نية
( الشرح ) حديث عبد الله بن مسعود أخرجه أبو داود وأحمد بمعناه . وقال
في منتفى الاخبار : وإنما أدرك ابن مسعود أبا جهل وبه رمق فأجهز عليه . وروى
معنى ذلك أبو داود وغيره .
وقال في النيل شرح المنتفى : حديث ابن مسعود هو من رواية ابنه أبى عبيدة
عنه ولم يسمع منه ، كما تقدم غير مرة
المجموع — صفحة 31
مساهمون: النووي
ص٣١