والرجال من ذوي الأرحام كالخال والأخ من الأم وأبى الأم وابن الأخت
لا حضانة لهم مع وجود أحد من أهل الحضانة سواهم ، لأنه ليس بامرأة يتولى
الحضانة وليس له قوة قرابة كالعصبات ، ولا حضانة إلا بمن يدلى بهم كأم أبى
الأم وابنة الخال وابنة الأخ من الأم لأنهن يدلين بمن لا حضانة له ، فإذا لم
تثبت للمدلى فللمدلين به أولى ، فإن لم يكن هناك غيرهم فعلى وجهين
( أحدهما ) هم أولى لان لهم رحما وقرابة يرثون بها عند عدم من هو أدنى
منهم كذلك الحضانة تكون لهم عند عدم من هو أولى بها منهم
( والثاني ) لاحق لهم في الحضانة وينتقل الامر إلى الحاكم . وقد رجح أصحاب
أحمد بن حنبل الوجه الأول وإن كان الوجهان محتملين عندهم ، وإن كان فيمن
عليه النفقة خنثى مشكل فالنفقة عليه بقدر ميراثه ، فإن انكشف بعد ذلك حاله
فبان أنه أنفق أكثر من الواجب عليه رجع بالزيادة على شريكه في الانفاق :
وان بان أنه أنفق أقل رجع عليه
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وان افترق الزوجان ولهما ولد له سبع سنين أو ثمان سنين وهو
مميز وتنازعا كفالته خير بينهما لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال " جاءت
امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ان زوجي يريد أن
يذهب بابني ، وقد سقاني من بئر أبى عنبة وقد نفعي ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت ، فأخذ بيد أمه فانطلقت
به " فإن اختارهما أقرع بينهما ، لأنه لا يمكن اجتماعهما على كفالته ، ولا مزية
لأحدهما على الآخر فوجب التقديم بالقرعة ، وان لم يختر واحدا منهما أقرع
بينهما لأنه لا يمكن تركه وحده ما لم يبلغ لأنه يضيع ، ولا مزية لأحدهما على
الآخر فوجبت القرعة ، وإن اختار أحدهما نظرت - فإن كان ابنا فاختار الأم
كان عندها بالليل ، ويأخذه الأب بالنهار ويسلمه في مكتب أو صنعة لان القصد
حظ الولد ، وحظ الولد فيما ذكرناه ، وان اختار الأب كان عنده بالليل والنهار
ولا يمنعه من زيارة أمه لان المنع من ذلك إغراء بالعقوق وقطع الرحم . فإن