وقال صلى الله عليه " وأد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك " وإذا كان
اللفظ محتملا لم يصرف إلى أحد محتملاته
إلا بنية أو دليل صارف إليه ، على أنه
إذا لم ينو شيئا وأطلق هل تنعقد يمينه . ؟ وجهان
( أحدهما ) تنعقد لان العادة والعرف جريا على الحلف بها ، والتماس التغليظ
في اليمين بالنطق بها كمن يحلف بالله تعالى والتغليظ بصفاته ، وضرب له المصنف
مثلا بالطالب الغالب والمدرك الملك
( والثاني ) لما ذكرناه من احتماله العبادات واحتماله لصفات الله تعالى إلا أن
الناس لا يجرى العرف بينهم على اعتباره من صفات الله تعالى فلم يكن يمينا . هذا
فيما يتعلق بأمانة الله ، أما إذا حلف بالأمانة قال في المغنى - فإن نوى الحلب
بأمانة الله فهو يمين مكفرة موجبة للكفارة . وان أطلق فعلى روايتين . أحداهما
يكون يمينا لما ذكرناه من الوجوه . والثانية لا يكون يمينا لأنه لم يضفها إلى الله
تعالى فيحتمل غير ذلك
قال أبو الخطاب : وكذلك العهد والميثاق والجبروت والعظمة وأمانات ،
فإن نوى يمينا كان يمينا والا فلا ، وقد ذكرنا في الأمانة روايتين فيخرج في سائر
ما ذكروه وجهان قياسا عليها
ويكره الجلب بالأمانة لما روى أبو داود عن بريدة عن النبي صلى الله عليه
وسلم " من حلف بالأمانة فليس منا " وروى عن زياد بن خدير أن رجلا حلف
عنده بالأمانة فجعل يبكى بكاء شديدا فقال له الرجل هل كان هذا يكره ؟ قال نعم
كان عمر ينهى عن الحلف بالأمانة أشد النهى "
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وان قال بالله لأفعلن كذا بالباء المعجمة من تحت ، فإن أراد بالله
أنى أستعين بالله أو أوثق بالله في الفعل الذي أشار إليه لم يكن يمينا ، لان ما نواه
ليس بيمين واللفظ يحتمله فلم يجعل يمينا ، وان لم يكن له نية كان يمينا لان الباء
من حروف القسم فحمل اطلاق اللفظ عليه
وان قال تالله لأفعلن كذا بالتاء المعجمة من فوق ، فالمنصوص في الايمان