لم ينفق إلا من حين دخلت عليه ولم يلتزم نفقتها لما مضى ، ولأنه لم يوجد التمكين
التام فيما مضى فلم يجب بدله ، كما لا يجب بدل ما كلف من المبيع في يد البائع
قبل التسليم .
( فصل ) وإن سلمت إلى الزوج أو عرضت عليه وهي صغيرة لا يجامع
مثلها ففيه قولان : أحدهما تجب النفقة لأنها سلمت من غير منع . والثاني لا يجب
وهو الصحيح لأنه لم يوجد التمكين التام من الاستمتاع ،
وإن كانت الكبيرة والزوج صغير ففيه قولان : أحدهما لا تجب لأنه لم يوجد
التمكين من الاستمتاع . والثاني تجب وهو الصحيح لان التمكين وجد من جهتها
وإنما تعذر الاستيفاء من جهته فوجبت النفقة ، كما لو سلمت إلى الزوج وهو كبير
فهرب منها ، وإن سلمت وهي مريضة أو رتقاء أو نحيفة لا يمكن وطؤها أو
الزوج مريض أو مجبوب أو حسيم لا يقدر على الوطئ وجبت النفقة لأنه وجد
التمكين من الاستمتاع ، وما تعذر فهو بسبب لا تنسب فيه إلى التفريط
( الشرح ) حديث جابر جزء من حديث جابر الطويل في الحج ، وقد ورد
بمعناه عن عمرو بن الأحوص عند أصحاب السنن كلهم " أنه شهد حجة الوداع مع النبي
صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال ، استوصوا بالنساء
خيرا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك ، إلا أن يأتين
بفاحشة مبينة ، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح ،
فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن لكم من نسائكم حقا ولنسائكم عليكم
حقا ، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأذن في
بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن "
أما خبر عائشة فقد أخرجه أحمد والبخاري ومسلم بلفظ عن عائشة رضي الله عنه
" أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين وأدخلت عليه
وهي بنت تسع سنين ومكثت عنده تسعا " وفي رواية لأحمد ومسلم " تزوجها
وهي بنت سبع سنين وزفت إليه وهي بنت تسع سنين "
أما الأحكام فإن الأصل في وجوب نفقة الزوجات من الكتاب قوله تعالى
المجموع — صفحة 236
مساهمون: النووي
ص٢٣٦