قال المصنف رحمه الله تعالى :
( باب استبراء الأمة وأم الولد )
من ملك أمة ببيع أو هبة أو ارث أو سبى أو غيرها من الأسباب لزمه أن
يستبرئها لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه " ان النبي صلى الله عليه وسلم
نهى عام أو طاس ان لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا حائل حتى تحيض حيضة .
فإن كانت حاملا استبرأها بوضع الحمل لحديث أبي سعيد الخدري ، وإن كانت
حائلا نظرت فإن كانت مما تحيض استبرأها بقرء ، وفي القرء قولان
( أحدهما ) أنه طهر لأنه استبراء فكان القرء فيه الطهر كالعدة
( والثاني ) أن القرء حيض ، وهو الصحيح ، لحديث أبي سعيد ، ولان براءة
الرحم لا تحصل إلا بالحيض - فإن قلنا إن القرء هو الطهر - فإن كانت عند
وجوب الاستبراء طاهرا كانت بقية الطهر قرءا ، فإن طعنت في الحيض لم تحل
حتى تحيض حيضة كاملة ليعلم براءة رحمها ، فإذا طعنت في الطهر الثاني حلت وإن
كانت حائضا لم تشرع في القرء حتى تطهر ، فإذا طعنت في الحيض الثاني حلت .
وإن قلنا إن القرء هو الحيض ، فإن كانت حال وجوب الاستبراء طاهرا لم تشرع
في القرء حتى تحيض ، فإذا طعنت في الطهر الثاني حلت ، وإن كانت حائضا لم تشرع
في القرء إلا في الحيضة الثانية لان بقية الحيض لا تعد قرءا فإذا طعنت في الطهر
الثاني حلت .
وإن وجب الاستبراء وهي ممن تحيض فارتفعت حيضتها كان حكمها في الانتظار
حكم المطلقة إذا ارتفع حيضها ، وإن وجب الاستبراء وهي ممن لا تحيض لصغر
أو كبر ففيه قولان ( أحدهما ) تستبرأ بشهر لان كل شهر في مقابلة قرء
( والثاني ) تستبرأ بثلاثة أشهر - وهو الصحيح - لان ما دونها لم يجعل دليلا
على براءة الرحم .
( فصل ) وإن ملكها وهي مجوسية أو مرتدة أو معتدة أو ذات زوج
لم يصح استبراؤها في هذه الأحوال ، لان الاستبراء يراد للاستباحة ولا توجد
المجموع — صفحة 201
مساهمون: النووي
ص٢٠١