القول قوله فكذلك إذا اختلفا في وقته ، ولان هذا اختلاف في قوله وهو أعلم
به فرجع إليه . وإن اتفقا في وقت الطلاق واختلفا في وقت الولادة ، فقال الزوج
ولدت قبل الطلاق فلي الرجعة ، وقالت المرأة بل ولدت بعد الطلاق فلا رجعة لك
فالقول قولها لأنهما لو اختلفا في أصل الولادة كان القول قولها فكذلك إذا اختلفا
في وقتها . وان جهلا وقت الطلاق ووقت الولادة وتداعيا السبق فقال الرجل
تأخر الطلاق وقالت المرأة تأخرت الولادة ، فالقول قول الزوج لان الأصل
وجوب العدة وبقاء الرجعة ، فإن جهلا وقتهما ، أو جهل السابق منهما لم يحكم
بينهما لأنهما لا يدعيان حقا .
وإن ادعت المرأة السبق وقال الزوج لا أعرف السابق قال له الحاكم ليس
هذا بجواب ، فإما أن تجيب جوابا صحيحا أو نجعلك ناكلا ، فإن استفتى أفتيناه
بما ذكرناه في المسألة قبلها ، وأن للزوج الرجعة لان الأصل وجوب العدة وبقاء
الرجعة ، والورع أن لا يراجعها
( فصل ) فإن أذن لها في الخروج إلى بلد آخر ثم طلقها واختلفا ، فقالت المرأة
نقلتني إلى البلد الآخر ففيه أعتد ، وقال الزوج بل أذنت لك في الخروج لحاجة
فعليك أن ترجعي فالقول قول الزوج لأنه أعلم بقصده ، وان مات واختلفت
الزوجة والوارث فالقول قولها لأنهما استويا في الجهل بقصد الزوج ومع الزوجة
ظاهر ، فان الامر بالخروج يقتضى خروجا من غير عود
قال الشافعي رضي الله عنه في القديم : إذا اختلفا في الإصابة بعد الخلوة
فالقول قول المدعى لان الخلوة تدل على الإصابة . وقال في الجديد ، قال الله
تبارك وتعالى " إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم
عليهن من عدة تعتدونها " فكان بينا في حكم الله عز وجل أن لا عدة على المطلقة
قبل أن تمس ، وأن المسيس هو الإصابة ، ولم أعلم في هذا خلافا
ثم اختلف بعض المفتين في المرأة يخلو بها زوجها فيغلق بابا ويرخى سترا
وهي غير محرمة ولا صائمة ، فقال ابن عباس وشريح وغيرهما لا عدة عليها الا
بالإصابة نفسها ، لان الله عز وجل هكذا قال
المجموع — صفحة 198
مساهمون: النووي
ص١٩٨