أخبرنا مسلم عن ابن جريح عن ليس عن طاوس عن ابن عباس رضى الله
تعالى عنهما أنه قال في الرجل يتزوج المرأة فيخلو بها ولا يمسها ولا يطلقها : ليس
لها إلا نصف الصداق ، لان الله عز وجل يقول " وإن طلقتموهن من قبل أن
تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ، قال الشافعي وبهذا أقول وهو
ظاهر كتاب الله عز ذكره اه
قلت ، قال تعالى " ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن " قال
عكرمة والزهري والنخعي من الحيض . وقال عمر وابن عباس الحمل ، وقال مجاهد
الحيض والحمل معا ، وهذا على أن الحامل تحيض ، والمعنى المقصود من الآية أنه
لما دار أمر العدة على الحيض والأطهار ولا اطلاع عليهما إلا من جهة النساء
جعل القول قولها إذا ادعت انقضاء العدة أو عدمها ، وجعلهن مؤتمات على ذلك
وهو مقتضى قوله تعالى " ولا يحل لهن أن يكتمن " الآية
وقال سليمان بن يسار : ولم نؤمر أن نفتح النساء فننظر إلى فروجهن ، ولكن
وكل ذلك إليهن إن كن مؤتمات . ومعنى النهى عن الكتمان النهى عن الاضرار
بالزوج وإذهاب حقه ، فإذا قالت المطلقة حضت وهي لم تحض ذهبت بحقه من
الارتجاع . وإذا قالت لم أحض وهي قد حاضت ألزمته من النفقة ما لم يلزمه
فأضرت به ، أو تقصد بكذبها في نفى الحيض ألا ترتجع حتى تنقضي العدة ويقطع
الشرع حقه ، وكذلك الحامل تكتم الحمل لتقطع حقه من الارتجاع . قال قتادة :
كانت عادتهن في الجاهلية أن يكتمن الحمل ليلحقن الولد بالزوج الجديد ، ففي
ذلك نزلة الآية .
قال ابن المنذر : وقال كل من حفظت عنه من أهل العلم ، إذا قالت المرأة في
عشرة أيام قد حضت ثلاث حيض وانقضت عدتي إنها لا تصدق ولا يقبل ذلك
منها إلا أن تقول قد أسقطت سقطا قد استبان خلقه ، واختلفوا في المدة التي
تصدق بها المرأة . فقال مالك " إذا قالت انقضت عدتي في أمد تنقضي في مثله
العدة قبل قولها ، فإن أخبرت بانقضاء العدة في مدة تقع نادرا فقولان ، قال في
المدونة إذا قالت حضت ثلاث حيض في شهر صدقت إذا صدقها النساء . وبه قال
شريح وقال له علي بن أبي طالب " قالون " أي أصبت وأحسنت ، وقال في كتاب
المجموع — صفحة 199
مساهمون: النووي
ص١٩٩