تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وقال مجاهد : الآية واردة في المستحاضة لا تدرى دم حيض هو أو دم علة وقوله " ان ارتبتم " أي شككتم ، وقيل تيقنتم ، وهو من الأضداد يكون شكا ويقينا كالظن ، واختيار الطبري أن يكون المعنى إن شككتم فلم تدروا ما الحكم فيهن . وقال الزجاج إن ارتبتم في حيضها وقد انقطع عنها الحيض وكانت ممن يحيض مثلها . قال القشيري وفي هذا نظر ، لأنا إذا شككنا هل بلغت سن اليأس لم نقل عدتها ثلاثة أشهر ، والمعتبر في سن اليأس في قول : أقصى عادة امرأة في العالم ، وفي قول غالب نساء عشيرة المرأة على أن المرتابة في عدتها لا تنكح حتى تستبرئ من الريبة ، وبارتفاع الريبة تنقضي عدتها . وقد أجمع أهل العلم على أنها إن كانت من الآيسات أو ممن لم يحضن فعدتها ثلاثة أشهر لقوله تعالى " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن " فإن كان الطلاق في أول الهلال اعتبر ثلاثة أشهر بالأهلة لقوله تعالى " يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج " وقال سبحانه " إن عدة الشهور عند الله إثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم " ولم يختلف الناس في أن الأشهر الحرم معتبرة بالأهلة . وان وقع الطلاق في أثناء الشهر اعتدت بقيته ثم اعتدت شهرين بالأهلة ثم اعتدت من الشهر الثالث تمام ثلاثين يوما . وهذا مذهب مالك وأحمد وقال أبو حنيفة : تحتسب بقية الأول وتعتد من الرابع بقدر ما فاتها من الأول تاما كان أو ناقصا ، لأنه لو كان من أول الهلال كانت العدة بالأهلة ، فإذا كان من بعض الشهر وجب قضاء ما فات منه . وخرج أصحاب أحمد وجها ثانيا أن جمع الشهور محسوبة بالعدد . وهو قول ابن بنت الشافعي ، لأنه إذا حسب الأول بالعدد كان ابتداء من بعض الشهر فيجب أن يحسب بالعدد وكذلك الثالث ، وهذا خطأ لان الشهر يقع على ما بين الهلالين وعلى الثلاثين ولذلك إذا غم الشهر كمل ثلاثين والأصل الهلال ، فإذا أمكن اعتبار الهلال اعتبروا . وإذا تعذر رجعوا إلى العدد . وفي هذا انفصال