إلى الأقراء لان الشهور بدل عن الأقراء فلا يجوز الاعتداد بها مع وجود أصلها
وهل يحسب ما مضى من الأشهر قرءا ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) يحتسب به - وهو قول أبى العباس - لأنه طهر بعده حيض
فاعتدت به قرءا ، كما لو تقدمه حيض
( والثاني ) وهو قول أبي إسحاق انه لا يحتسب به ، كما إذا اعتدت بقرأين ثم
أيست لزمها الاستئناف ثلاثة أشهر ولم يحتسب ما مضى من زمان الأقراء شهرا
وان انقضت عدتها بالشهور ثم حاضت لم يلزمها الاستئناف للعدة بالأقراء ، لان
هذا معنى حدث بعد انقضاء العدة .
وإن شرعت في العدة بالأقراء ثم ظهر بها حمل من الزوج سقط حكم الأقراء
إذا قلنا إن الحامل تحيض ، لان الأقراء دليل على براءة الرحم من جهة الظاهر
والحمل دليل على شغل الرحم من جهة القطع ، والظاهر إذا عارضه قطع سقطت
دلالته كالقياس إذا عارضه نص .
وإن اعتدت بالأقراء ثم ظهر حمل من الزوج لزمها الاعتداد بالحمل ويخالف
إذا اعتدت بالشهور ثم حاضت ، لان ما رأت من الحيض لم يكن موجودا في
حال العدة وإنما حدث بعدها والحمل من الزوج كان موجودا في حال العدة بالأقراء
فسقط معه حكم الأقراء
( الشرح ) قال أبو عثمان عمر بن سالم : لما نزلت عدة النساء في سورة البقرة
في المطلقة والمتوفى عنها زوجها ، قال أبي بن كعب يا رسول الله إنا ناسا يقولون
قد بقي من النساء من لم يذكر فيهن الصغار وذوات الحمل ، فنزلت " واللائي يئسن
من المحيض " الآية . هكذا أخرجه ابن حرير وإسحاق بن راهويه والحاكم وغيرهم
وقال السيوطي في اللباب : صحيح الاسناد . وأخرج مقاتل بن سليمان في تفسيره
أن خلاد بن عمرو بن الجموح سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عدة التي لا تحيض
فنزلت ، وساق القرطبي روايات أخرى ، منها أن معاذ بن جبل سأل عن عدة
الكبيرة التي يئست فنزلت الآية
المجموع — صفحة 142
مساهمون: النووي
ص١٤٢