قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن كانت ممن لا تحيض ولا يحيض مثلها كالصغيرة والكبيرة
الآيسة اعتدت بثلاثة أشهر ، لقوله تعالى " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم
ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ، واللائي لم يحضن " فإن كان الطلاق في أول الهلال
اعتدت بثلاثة أشهر بالأهلة ، لان الأشهر في الشرع بالأهلة . والدليل عليه قوله
عز وجل " يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج "
وإن كان الطلاق في أثناء الشهر اعتدت بقية الشهر ثم اعتدت بشهرين بالأهلة
ثم تنظر عدد ما اعتدت من الشهر الأول ، وتضيف إليه من الشهر الرابع ما يتم
به ثلاثون يوما .
وقال أبو محمد عبد الرحمن ابن بنت الشافعي رحمه الله " إذا طلقت المرأة في
أثناء الشهر اعتدت بثلاثة أشهر بالعدد كاملة ، لأنها إذا فإنها الهلال في الشهر
الأول فاتها في كل شهر ، فاعتبر العدد في الجميع ، وهذا خطأ لأنه لم يتعذر اعتبار
الهلال الا في الشهر الأول فلم يسقط اعتباره فيما سواه
( فصل ) وإن كانت ممن لا تحيض ولكنها في سن تحيض فيه النساء اعتدت
بالشهور لقوله تعالى " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن
ثلاثة أشهر ، واللائي لم يحضن " ولأن الاعتبار بحال المعتدة لا بعادة النساء ،
والدليل عليه أنها لو بلغت سنا لا تحيض فيه النساء وهي تحيض كانت عدتها
بالأقراء اعتبارا بحالها ، فذلك إذا لم تحض في سن تحيض فيه النساء وجب أن
تتعد بالأشهر اعتبارا بحالها . وان ولدت ولم تر حيضا قبله ولا نفاسا بعده
ففي عدتها وجهان
( أحدهما ) وهو قول الشيخ أبي حامد الأسفراييني رحمه الله أنها تعتد بالشهور
للآية ( والثاني ) أنها لا تعتد بالشهور ، بل تكون كمن تباعد حيضها من ذوات
الأقراء ، لأنه لا يجوز أن تكون من ذوات الأحمال ، ولا تكون من
ذوات الأقراء .
( فصل ) وإذا شرعت الصغيرة في العدة بالشهور ثم حاضت لزمها الانتقال
المجموع — صفحة 141
مساهمون: النووي
ص١٤١