الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها ولا ترثه ولا يرثها " والقول : إن الدم يكون دم
فساد يقتضى الرد بكونه حيضا في ترك الصلاة وتحريمها على الزوج وسائر أحكام
الحيض فكذلك في انقضاء العدة ، ثم إن كان التوقف عن الحكم بانقضاء العدة
للاحتمال ، فإذا تبين أنه حيض علمنا أن العدة قد انقضت حين رأت الدم ، كما لو
قال لها : إن حضت فأنت طالق
وقد اختلف أصحابنا في هذا فمنهم من قال : اليوم والليلة من العدة ، لأنه دم
تكمل به العدة فكان منها كالذي في أثناء الأطهار ، ومنهم من قال : ليس منها
إنما يتبين به انقضاؤها ، ولأننا لو جعلناه منها أوجبنا الزيادة على ثلاثة قروء ،
ولكننا نمنعها من النكاح حتى يمضى يوم وليلة ولو راجعها زوجها لم تصح الرجعة
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) وأقل ما يمكن أن تعتد فيه الحرة بالأقراء اثنان وثلاثون يوما
وساعة وذلك بأن يطلقها في الطهر ويبقى من الطهر بعد الطلاق ساعة فتكون
تلك الساعة قرءا ثم تحيض يوما ، ثم تطهر خمسة عشر يوما وهو القرء الثاني ثم
تحيض يوما ثم تطهر خمسة عشر يوما وهو القرء الثالث ، فإذا طعنت في الحيضة
الثالثة انقضت عدتها .
( فصل ) وإن كانت من ذوات الأقراء فارتفع حيضها ، فإن كان لعارض
معروف كالمرض والرضاع تربصت إلى أن يعود الدم ، فتعتد بالأقراء : لان
ارتفاع الدم بسبب يزول فانتظر زواله ، فإن ارتفع بغير سبب معروف ،
ففيه قولان .
قال في القديم تمكث إلى أن تعلم براءة رحمها ثم تعتد عدة الآيسة ، لأن العدة
تراد لبراءة الرحم .
وقال في الجديد تمكث إلى أن تيأس من الحيض ثم تعتد عدة الآيسة لان
الاعتداد بالشهور جعل بعد الأياس فلم يجز قبله ، فإن قلنا بالقول القديم ففي
القدر الذي تمكث فيه قولان .
( أحدهما ) تسعة أشهر ، لأنه غالب عادة الحمل ويعلم به براءة الرحم في الظاهر