تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
( فرع ) لما كانت القروء هي الأطهار عندنا احتسبنا لها بالطهر الذي طلقها فيه ، قرءا طلقها - وقد من طهرها لحظة - حسبها قرءا ، وهذا قول كل من قال : القروء الأطهار إلا الزهري وحده قال : تعتد بثلاثة قروء سوى الطهر الذي طلقها فيه . وحكى عن أبي عبيد أنه إن كان جامعها في الطهر لم يحتسب ببقيته لأنه زمن حرم فيه الطلاق فلم يحتسب به من العدة كزمن من الحيض . وقال الحنابلة : القروء الحيض : ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة " ولان الاستبراء تعرف به براءة الرحم ، وإنما يحصل بالحيضة لا بالطهر الذي قبلها ، ولأن العدة تتعلق بخروج خارج من الرحم فوجب أن تتعلق بالطهر كوضع الحمل يحققه أن العدة مقصودها معرفة براءة المرأة من الحمل ، فتارة تحصل بوضعه وتارة تحصل بما ينافيه وهو الحيض الذي لا يتصور وجوده معه . ووجه القول بأن المرأة تعتد بالطهر الذي طلقت فيه أن الطلاق حرم في زمن الحيض دفعا لضرر تطويل العدة عليها ، فلو لم يحتسب ببقية قرءا كان الطلاق في الطهر أضر بها وأطول عليها ، وما ذكر عن أبي عبيد لا يصح ، لان تحريم الطلاق في الحيض لكونها لا تحتسب ببقيته فلا يجوز أن نجعل العلة في عدم الاحتساب تحريم الطلاق فتصير العلة معلولا ، وإنما تحريم الطلاق في الطهر الذي أصابها فيه لكونها مرتابة ، ولكونه لا يأمن الندم بظهور حملها ( فرع ) إذا انقضت حروف الطلاق مع انقضاء الطهر ، أو قال لها : أنت طالق في آخر جزء من طهرك ، كان أول الأقراء الطهر الذي بعد الحيض ويكون محرما ولا تحتسب بتلك الحيضة من عدتها ، وتحتاج أن تعتد بثلاث حيضات في قول الربيع بن سليمان والمزني عن الشافعي : إذا رأت الدم بعد الطهر الثالث انقضت العدة برؤية الدم ، وفي قوله من رواية البويطي وحرملة أنها لا تنقضي حتى يمضى من الحيض يوم وليلة . ووجه القول الأول ما رواه الشافعي أخبرنا مالك عن نافع زيد بن أسلم
المجموع — صفحة 133 | النووي