تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
عدتهن كما قال ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) والمراد به في يوم القيامة والطلاق المأمور به في الطهر ، فدل على أنه وقت العدة ، وإن كان الطلاق في وقت الحيض كان أول الأقراء الطهر الذي بعده ، فإن كان في حال الطهر نظرت فإن بقيت في الطهر بعد الطلاق لحظة ثم حاضت احتسبت تلك اللحظة قرءا ، لان الطلاق إنما جعل في الطهر ولم يجعل في الحيض حتى لا يؤدي إلى الاضرار بها في تطويل العدة ، فلو لم تحسب بقية الطهر قرءا كان الطلاق في الطهر أضر بها من الطلاق في الحيض ، لأنه أطول للعدة ، فإن لم يبق بعد الطلاق جزء من الطهر - بأن وافق آخر لفظ الاطلاق آخر الطهر ، أو قال لها أنت طالق في آخر جزء من طهرك - كان أول الأقراء الطهر الذي بعد الحيض . وخرج أبو العباس وجها آخر أنه يجعل الزمان الذي صادفه الطلاق من الطهر قرءا ، وهذا لا يصح لان العدد لا يكون إلا بعد وقوع الطلاق فلم يجز الاعتداد بما قبله . وأما آخر العدة فقد روى المزني والربيع أنها إذا رأت الدم بعد الطهر الثالث انقضت العدة برؤية الدم . وروى البويطي وحرملة أنها لا تنقضي حتى يمضى من الحيض يوم وليلة : فمن أصحابنا من قال هما قولان ، أحدهما تنقضي العدة برؤية الدم ، لأن الظاهر أن ذلك حيض ، والثاني لا تنقضي حتى يمضى يوم وليلة لجواز أن يكون دم فساد فلا يحكم بانقضاء العدة . ومنهم من قال هي على اختلاف حالين . فالذي رواه المزني والربيع فيمن رأت الدم لعادتها فيعلم بالعادة أن ذلك حيض ، والذي رواه البويطي وحرملة فيمن رأت الدم لغير عادة ، لأنه لا يعلم أنه حيض قبل يوم وليلة ، وهل يكون ما رأته من الحيض من العدة ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) أنه من العدة لأنه لابد من اعتباره ، فعل هذا إذا راجعها فيه صحت الرجعة ، وإن تزوجت فيه لم يصح النكاح ( والثاني ) ليس من العدة لأنا لو جعلناه من العدة لزادت العدة على ثلاثة أقراء ، فعلى هذا إذا راجعها لم تصح الرجعة ، فإن تزوجت فيه صح النكاح ( الشرح ) قوله تعالى ( يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) يتربصن ينتظرن والتربص الانتظار . قال تعالى ( فتربصوا فستعلمون ) قال ابن بطال ، واختلف