ليس ذلك عليها ، قال تعالى ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) وقال تعالى
( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ) فالرضاع أربعة وعشرون شهرا
والحمل ستة أشهر ، فرجع عثمان ولم يحدها
وقد روى الأثرم بإسناده عن أبي الأسود أنه رفع إلى عمر أن امرأة ولدت
لستة أشهر فهم عمر برجمها فقال له على " ليس لك ذلك وتلا الآيتين ، فخلى عمر
سبيلها : وولدت مرة أخرى لذلك الحد ، ورواه الأثرم أيضا عن عكرمة أن
ابن عباس قال ذلك . قال عاصم الأحول فقلت لعكرمة إنا بلغنا أن عليا قال هذا
فقال عكرمة " لا " ما قال هذا الا ابن عباس
وذكر ابن قتيبة في المعارف أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر ، وهذا
قول أحمد ومالك وأصحاب الرأي وغيرهم . وسيأتي في الرضاع مزيد إن شاء الله
قال القرطبي لم يعد ثلاثة أشهر في ابتداء الحمل ، لان الولد فيه نطفة وعلقة
ومضغة ، فلا يكون له ثقل يحس به ، وهو معنى قوله تعالى ( فلما تغشاها حملت
حملا خفيفا فمرت به ) والفصال الفطام
وروى أن الآية نزلت في أبي بكر الصديق : وكان حمله وفصاله ثلاثين شهرا
حملته أمه تسعة أشهر وأرضعته إحدى وعشرين شهرا ، وفي الكلام إضمار .
أي ومدة حمله ومدة فصاله ثلاثون شهرا ، ولولا هذا الاضمار لنصب ثلاثون
على الظرف وتغير المعنى .
وقال أحمد أقل ما تنقضي به العدة من الحمل أن تضعه بعد ثمانين يوما منذ
أمكنه وطؤها ، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ان خلق أحدكم ليجمع في بطن
أمه فيكون نطفة أربعين يوما ، ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك
ولا تنقضي العدة بما دون المضغة فوجب أن تكون بعد الثمانين ، فأما بعد الأربعة
أشهر فليس فيه إشكال ، لأنه منكس في الخلق الرابع
( مسألة ) خبر مالك ساقه الذهبي في الميزان عن إبراهيم بن موسى الفراء .
حدثنا الوليد بن مسلم قال ، قلت لمالك أن حدثت عن عائشة انها قالت " لا تحمل
المرأة فوق سنتين قدر ظل معتزل " فقال مالك سبحان الله من يقول هذا ؟
المجموع — صفحة 129
مساهمون: النووي
ص١٢٩