واقترانهما لا يسوغ معه اعطاء حكمهما الا إذا اقترن اللفظ بالفهم . ومن ثم
يتوجه الوجه الثاني عندي والله تعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) ويملك الحر ثلاث تطليقات . لما روى أبو رزين الأسدي قال
" جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أرأيت قول الله عز وجل :
الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، فأين الثلاثة ؟ قال : تسريح
بإحسان الثالثة ، ويملك العبد طلقتين لما روى الشافعي رحمه الله : أن مكاتبا
لام سلمة طلق امرأته وهي حرة تطليقتين ، وأراد أن يراجعها فأمره أزواج
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي عثمان رضي الله عنه فيسأله ، فذهب إليه
فوجده آخذا بيد زيد بن ثابت فسألهما عن ذلك ، فابتدراه وقالا : حرمت عليك
حرمت عليك " .
( فصل ) ويقع الطلاق على أربعة أوجه واجب ومستحب ومحرم ومكروه
فأما الواجب فهو في حالتين ( أحدهما ) إذا وقع الشقاق ورأي الحكمان الطلاق ،
وقد بيناه في النشوز ( والثاني ) إذا آلى منها ولم يفئ إليها ونذكره في الايلاء
إن شاء الله تعالى .
وأما المستحب فهو في حالتين : إحداهما : إذا كان يقصر في حقها في العشرة
أو في غيرها ، فالمستحب أن يطلقها لقوله عز وجل " فأمسكوهن بمعروف
أو فارقوهن بمعروف " ولأنه إذا لم يطلقها في هذه الحال لم يؤمن أو يفضى إلى
الشقاق أو إلى الفساد . والثاني أن لا تكون المرأة عفيفة فالمستحب أن يطلقها ،
لما روى أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن امرأتي لا ترد يد لامس
فقال النبي صلى الله عليه وسلم طلقها ، ولأنه لا يأمن أن تفسد عليه الفراش
وتلحق به نسبا ليس منه .
( الشرح ) حديث أبي رزين الأسدي . قال ابن أبي حاتم أخبرنا يونس بن عبد الأعلى
قراءة أخبرنا ابن وهب ، أخبرني سفيان الثوري حدثني إسماعيل بن
سميع قال : سمعت أبا رزين يقول " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال